المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤264
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الأول
ذلك
من هذا الشهر ومن هذه العبادة المقدسة كيفية مراقبة النفس إذ قد يكون بمأمن عن الناس لا تمتد إليه أنظارهم ولا تصاخ نحوه أسماعهم، وهو في هذه الحالة يتمكن من قضاء وطره ويتمكن من الطعام والشراب، وكبده صادئة إلى هذا الشراب ونفسه مشتاقة إلى هذا الطعام ولكنه ينهنه نفسه عن ذلك ويباعد بينها وبين الوقوع فيما حرم الله تعالى عليه، وبهذا يتجرد من ضمير الإنسان رقيباً على أفعاله فيتعود صنع الخير والكفاف عن الشر، وكذلك قد تكون مع الرجل شريكة حياته وهما جميعاً في ميعة الشباب وزهرته والرغبة تتأجج في نفس كل منهما تجاه الآخر ولكن مع يفصل بينهما هذا الحاجز الروحاني - حاجز هذه العبادة المقدسة، فلا يصدر منه ما يؤدي به إلى نقض صيامه، وهذا كله من باب تربية الضمير وتقوية الإرادة في جانب النفس الإنسانية حتى تكون معتادة على الخير بعيدة عن الشر، كما أن الجوع والظمأ فيهما تذكير للإنسان بحال الجياع الذين قد يقضي أحدهم سحابة نهاره في وهج الشمس وفوق الرمضاء من أجل السعي لتحصيل لقمة العيش لنفسه وعياله ويصبر على الظمأ وعلى الجوع والتعب طوال نهاره، فالصائم يتذكر بالجوع هؤلاء وأمثالهم وهذا مما يؤدي به إلى الرفق بالناس والتلطف معهم ومواساتهم وبسط اليد لهم بما آتاه الله من خير وبجانب ذلك أيضاً يتربى الصائم على كف إرادة الانتقام التي تنبعث من نفسه تجاه من أساء إليه، كما يدلُّ على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: «الصوم جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم، فالصيام يقتضي أن يمتنع الصائم لا عن إيذاء الغير فقط، بل عن مقابلة الأذى بالأذى، بل يؤمر بسبب صومه أن يقابل الأذى بالصبر، فلا يقابل أذى الغير إلا بقوله إني صائم، وفي الصيام ما يدفع الإنسان إلى التقوى والاستمساك بحبل الله، وذلك مما