المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥فتاوى الصوم
265
يسهل عليه الالتزام التام بجميع ما في القرآن من أوامر الله سبحانه تعالى وتوجيهاته ليفيض القرآن نوراً على حياته جسماً وروحاً، على أن الصيام نفسه يهيئ روح الإنسان ومشاعره لأن تتلقى هذا النور، فإن الصيام يضفي على الروح البشرية الشفافية، وذلك لأن الإنسان يكابر شهواته من خلال صيامه فتكون نفسه متهيئة لتلقي نور الله، ولذلك يسهل عليه أن يمارس جميع ما في القرآن من أوامر وتوجيهات بالتزامه الصيام، ومن هنا نرى الربط بين فرضية الصيام وبين تقوى الله تبارك وتعالى، وذلك عندما قال الله فاتحة آيات الصيام: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]،، ثم قال بعد تبيان أحكام الصيام في خاتمة: آياته كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ وَايَتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة: 187]، فالغاية هي تقوى الله، وبتقوى الله يتحقق للإنسان الاضطلاع بأمانة القرآن والقيام بواجباته والسير في منهاجه، والله تعالى ولي
في
التوفيق.
إذا وقفنا عند التقوى، فإنها ربما تفهم في هذا السياق وكذلك أيضاً في سياق الآيات الأخرى التي تحث على العبادات كالصلاة والحج وغيره
أن
أنها خشعة في القلب ترافقها دمعة تنساب من العين، في حين اللسان يلغ في أعراض المسلمين، والواقع العملي طافح بالسيئات، فمن الذي يمكن أن يقال له بأنه متق؟ وما هي التقوى؟
التقوى عقيدة متحكمة في نفس التقي تقوده إلى الخير وتنعكس آثارها في كل جزئية من جزئيات حياته فالله تبارك وتعالى يبين صفات المتقين في قوله عندما وصف الكتاب الكريم: هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَمَا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُوَ