المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦266
المرأة تسأل والمفتي يجيب - ا الجزء الأول
يُوقِنُونَ} [البقرة: 2 - 4]، فقد وصف المتقين بالإيمان بالغيب، ثم بيّن بعد ذلك بأنهم يؤمنون بما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وما أنزل من قبله، ومعنى ذلك أنهم لا يفرقون بين رسالة وأخرى وبين رسول وآخر، بل يؤمنون برسالات الله جميعاً ويتقونه عزَّ وجلَّ، ولذلك ذكر الله سبحانه تعالى من ضمن أوصافهم إقام الصلاة وأنهم مما رزقهم الله تعالى ينفقون، أي أنهم يجمعون
بين العبادات البدنية والعبادات المالية غير مترددين في شيء من ذلك. كما بين الله الا الله صفات المتقين عندما وصف الأبرار وبين حقيقة البر، وأن الذين يلتزمون البرّ هم المتقون الذين تنحصر صفات التقوى فيهم وحدهم، وذلك عندما قال عزَّ من قائل: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَبِكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّنَ وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَآلَى الزَّكَوَةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُوا وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَيكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَيكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177]، فوصفهم الله الا الله أولاً بالإيمان بالله واليوم الآخر وملائكته وكتبه ورسله، وهذا يدلُّ على أن ركيزة التقوى الإيمان، ثم وصف الله الله المتقين بما وصفهم به من الصفات التي ترفع بهم إلى أوج الفضائل الشامخ، فوصفهم بأنهم متمكنون من أنفسهم بحيث يقودونها إلى الخير، ومن أعظم ما يؤثر على الإنسان ويقلب مجرى حياته إلى الشر حبه للمال، وقد وصف الله تعالى هؤلاء بأنهم يؤتون المال مع حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وذلك من غير الزكاة، بدليل قوله: {وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَعَالَى الزَّكَوةَ، ثم ذكر في تعاملهم أنهم يوفون بالعهد وهذا شامل لتعاملهم مع ربهم الله ومع الناس، ووصفهم الله بالصبر في البأساء والضراء وحين البأس، وحصر صفات التقوى في هذا الجنس من الناس، وهذا كله مما