المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

فتاوى الصوم

267

يدلُّ على أن كلمة التقوى مدلولها واسع، ويؤكد ذلك ما نجده في سورة آل عمران: {قُلْ أَونَتُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّتُ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجُ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرُ بِالْعِبَادِ [آل عمران: 15]، ثم وصف هؤلاء الذين اتقوا بقوله:

الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران: 16]، كما وصفهم بقوله: الصَّبِرِينَ وَالصَّدِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: 17]، وكذلك عندما بشر الله تعالى هؤلاء المتقين بجنة عرضها السماوات والأرض، بين عزَّ وجلَّ أن هذه الجنة لأولئك الذين يجمعون بين صفات الخير عندما قال: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 133 - 135]، فهذه الآيات القرآنية تدلُّ جميعاً على أن كلمة التقوى لها مدلول شامل يتناول جانب التخلي وجانب التحلي، مع أن مدلولها اللغوي إنما هو مدلول سلبي يتعلق بالترك لا بالفعل، لأن أصل اتقى بمعنى تجنب، يقال اتقى الشيء بمعنى تجنبه، واتقيت هذا الشيء بمعنى تجنبته، كما يقول الشاعر:

سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد أي اتقت رؤيتنا لها بوضع يدها على وجهها حتى لا تمتد إليها أبصارنا فنراها.

أما المدلول الشرعي فهو مدلول فعلي وتركي فهو يشمل جانب التخلي وجانب التحلي، وجانب التخلي يعني التخلي عن جميع معاصي الله،