المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

268

المرأة تسأل والمفتي يجيب - ا الجزء الأول

حتى لو أنه قارف معصية من معاصي الله فإنه سرعان ما يذكر ويرجع ويتوب إلى الله كما يقول الله أياً في وصف المتقين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَيفُ مِنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201]، فالمتقي لا يسترسل في غيه، وإذا أراد الشيطان أن يلم به وأن يبعده عن مسلك الحق اذكر فرجع إلى ذلكم المسلك، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تدلُّ على ذلك، والآثار المحكية عن السلف الصالح تصب في هذا المصب نفسه، والله أعلم.

من المعتاد عند الناس في السابق أن تجتمع العائلة وأن يقوم رب الأسرة بتلقين العائلة نية الصيام أو عقد رمضان وإلى الآن بعض الأسر

تعمل بهذا، فهل يصح هذا وهل هناك طريقة أخرى؟

النية المطلوبة هي القصد بالقلب، وليست النية كلمات تقال باللسان، وإنما أحدثت هذه الكلمات بعد الرعيل الأول - عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة رضوان الله عليهم بل بعد عهد التابعين، وأحدثها العلماء من أجل أن تكون وسيلة لعوام الناس وجهلتهم حتى يتقنوا ما يستحضرونه من النية عندما يتلفظون بها بألسنتهم، ولكن هذه الوسيلة أصبحت الآن هي الغاية ولم تعد وسيلة فحسب، وغاب المقصد في خضم العناية بالوسيلة فالناس لا يحسبون أن هنالك نية بالقلب وإنما يحسبون أن النية باللسان فلذلك يرددون هذه الألفاظ من غير استحضار لمعانيها، وهذا خطأ عظيم، فعلى الناس أن يستحضروا أنهم قادمون على العبادة التي هم قادمون عليها وأنهم يبتغون بذلك وجه الله تعالى، فإن ذلك هو الإخلاص، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5]، ويقول سبحانه: فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ