المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

فتاوى الصوم

271

بأحوال يمر بها الإنسان في يومه وليلته، والتي دل على توقيت الصلاة بمواقيتها في قوله جلال و أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا * وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةٌ لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} [الإسراء: 78، 79]، وقال تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيَّا وَحِينَ تُظهِرُونَ﴾ [الروم: 17، 18]، وكالصيام الذي نيط برؤية الهلال، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، وفي رواية: «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه وظهور الهلال ظاهرة طبيعية وهو ميقات بذلك

6

زمني يتجدد به الزمن في كل وحدة زمنية معلومة، بحيث ينقضي شهر ويأتي شهر بمشيئة الله الا الله فلذلك لا يجوز تقديم الصوم على رؤية الهلال ولا تأخيره عن رؤية الهلال، فإن صام الناس جميعاً في وقت واحد، فلا ريب أنه يلزم أن يصوموا إما قبل أن يروا الهلال وإما أن يصوموا بعد رؤيته، بحيث يصوم هذا الفريق قبل أن يرى الهلال بمجرد أن يراه فريق آخر من البشر، لأنه من المعلوم أن رؤية الهلال تختلف بين مكان وآخر باختلاف المواقيت الزمنية: مواقيت الليل والنهار التي تلف على الكرة الأرضية، لأن الأرض هي كرة، ولما كانت كرة فإن الليل يتقدّم في مكان ويتأخر في مكان، فقد يكون في جزء من الأرض ليل وفي جزء آخر منه نهار، وقد تشترك كثير من البلدان في جزء من الليل وفي جزء من النهار، وقد لا يكون هنالك اشتراك، بحيث يكون هنالك ليل عند طائفة أول ما يكون النهار عند طائفة أخرى إلى أن ينتهي النهار عندهم لينتقل إلى الأولين، ذلك لأن الله يُولج الليل في النهار ويُولج النهار في الليل، كما أخبر بذلك عندما قال الله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ

من