المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

272

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الأول

خَبِيرُ} [لقمان: 29]، وقال تعالى: ﴿يُغْشِي الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الأعراف: 54] فالنهار يغشيه الليل وهو وراءه يطلبه طلباً حثيثاً، ولما كان الأمر كذلك فإن رؤية الهلال تختلف بين مكان، وآخر، لأنه من المعلوم أن البلاد إذا كانت أقرب إلى جهة الغرب كانت رؤية الهلال فيها أمكن في الوقت المتقدم كلما تأخر الليل، لأن البلاد التي تكون في الشرق يتقدّم فيها الليل ويسقط الهلال بسرعة أو يتقدّم الشمس ولا يمكن أن يكون في هذه الحالة مرئياً، فكيف يلزم هؤلاء بأن يصوموا برؤية هؤلاء، مع أن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واضح في ذلك، فقد أخرج مسلم وغيره من طريق كريب قال: أرسلتني أم الفضل بنت الحارث والدة عبد الله بن العباس إلى معاوية بالشام، فقضيت حاجتها واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام، فلما رجعت إلى المدينة سألني ابن عباس قال: متى رأيتم الهلال قلت رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته، قلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال: ولكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نرى الهلال، فقلت: أو ما تكتفي برؤية معاوية وصيامه، قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله، ومن المعلوم أن معاوية كان يومئذ على رأس الحكم في البلاد الإسلامية، ثم بجانب ذلك لم تكن هذه الرؤية خاصة بمعاوية وحده وإنما كانت رؤية مطبقاً عليها، كما يدل على ذلك قول كُريب ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، وقوله بعد ذلك: «أو ما تكتفي برؤية معاوية وصيامه)»، فدل هذا على أن هناك أمراً من قبل النبي صلى الله عليه وسلم بأن يمسك الناس عن الصيام والإفطار حتى يروا الهلال عندما يكون هنالك سبب لإمكان حجب الرؤية عن أهل منطقة من المناطق مع إمكانها بالنسبة إلى منطقة أخرى، وقول الصحابي: «هكذا أمرنا الرسول ل لا شك بأنه له حكم الرفع، وهو يدلُّ على أنه ذلك حكماً صريحاً من النبي، ولئن كان العلماء يقولون بأن قول

سمع

6