المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

333

فتاوى الصوم

إحدى ليالي العشر الأواخر من الشهر المبارك، كان يحرص على مضاعفة جهده في التهجد في العشر الأواخر، فكان يعتكف فيها وكان إذا دخلت شد مئزره وأيقظ أهله وأحيى ليله ومعنى شده مئزره أنه كان يشمر عن ساعد الجد في العمل، لأن شد المئزر يكون عندما يُقبل الإنسان على عمل شاق، ومنهم من حمل شده مئزره على اجتنابه النساء فهو لا يواقع نساءه بسبب إخلاده إلى الاعتكاف، ومعنى إيقاظه أهله أنه كان يدعوهم إلى التهجد فيأمرهم ألا يناموا إلا بقدر ما يضطرون إلى النوم لأجل أن يشاركوا في الخير ولينالوا من ربحه العظيم ومعنى كونه يحيي ليله تهجداً بحيث يطوي فراشه في الليالي العشر حرصاً على اكتساب هذا الخير العظيم، فهكذا ينبغي للناس.

أنه

يقضي

ليله

هذا وقد اختلف العلماء في ليلة القدر على نحو أربعة وأربعين قولاً، وهذه الأقوال كثير منها لا دليل عليه، فمنهم من قال بأنها ليست من ليالي شهر رمضان رأساً وإنما هي ليلة في سائر ليالي العام، وهذا قول بعيد عن الصواب، لأن الله تعالى قال: إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} مع قوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْوَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ، إلا أن الذين ذهبوا إلى هذا الرأي قالوا إن معنى نزول القرآن الكريم في هذا الشهر الكريم نزول بيان فضله وميزته ومكانته إلا أن هذا القول بعيد عن التحقيق، ومنهم من قال بأنها في العشر الأولى، ومنهم من قال هي الليلة الأولى، ومنهم من قال الثانية ومنهم من قال الثالثة، وهكذا، ومنهم من قال في الوسط ومنهم من قال ليلة السابع عشر، ومنهم من قال ليلة السادس عشر، وهذه الأقوال لا تتفق مع ما دل على الحديث الصحيح إذ أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنها إحدى الليالي العشر الأواخر، والله تعالى أعلم.