المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

334

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الأول

إذا أخذنا بلفظة، الحديث فالتمسوها» هل يدل هذا أن لليلة القدر علامات معينة يستطيع أن يتعرف عليها الإنسان؟ هذه القضية فيها كلام لأهل العلم فأهل التحقيق من المفسرين يقولون إن هذه الليلة لو كانت لها مميزات مادية معروفة لكانت معروفة للناس الذين يسهرون ليالي رمضان ولا ينامون بحيث يمكنهم أن يشاهدوا ما قيل بأنه يتجلى فيها وما يحدث فيها من الأمور الخارقة للعادات، وهذا أمر غير معهود، ولو كان ذلك لاشتهر اشتهاراً عظيماً ولتبين للخاص والعام بحيث تتناقله الألسن جيلاً بعد جيل مع تضافر الدلائل التي تدل عليه، ولكن أنَّى ذلك وهذا لم يحصل، ومن هذا الباب قول عوام الناس بأنه تحدث أمور خارقة للعادات وتنقلب فيها الأمور رأساً على عقب ويشاهد الإنسان فيها الكثير من المشاهد العجيبة وكل ذكر غير صحيح، ومن العلماء من يستند إلى رواية رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ميزة هذه الليلة بأنها ليلة غير ذات قرّ ولا حرّ، أي أن إذا كانت في الليالي الشاتية فهي ليست شديدة البرودة وإنما بردها معتدل، وإن كانت في الليالي الصائفة فهي غير شديدة الحرارة وإنما يكون جوها معتدلاً كما جاء في الحديث أن شمس غدوتها تطلع وهي ذات شعاع والحديث السابق قال العلماء: إن إسناده لا يصح، ومن المعلوم أن هذه الأمور تعود إلى الاعتقاد فلذلك لا يجزم فيها إلا بالدليل القطعي، لأن الجزم لا يكون بالظني فضلاً عن كون الدليل الظني ضعيفاً، ولكن هذا لا يمنع أن يكرم الله الله بعض عباده بأن يرفع عنهم الحجاب فيروا بأبصارهم أنواراً أو يشاهدوا مشاهدات تدلُّ أو ترجح أن هذه الليلة هي أن هذه الليلة هي ليلة القدر ولكن هذا إن وقع يقع للآحاد من الناس ولا يقع لكل أحد، ولما كان هذا

ببصيرتهم