المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨348
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الأول
السعادة
في شهره بهذه الطاعات العظيمة: الطاعات البدنية التي تتمثل في الصيام والتهجد والاعتكاف وتلاوة كتاب الله والطاعات المالية من خلال الصدقات التي يتصدقها على الفقراء والمساكين وذوي الحاجات ومن خلال الصلات التي يصل بها جيرانه ويصل بها أرحامه، فلذلك كان حرياً بهذه الجائزة، وقد جعل الله الا الله يوم عيد الفطر يوم الجائزة، لينعم عباده الصالحون بهذه الفرحة بعدما أدوا ما أدوه، ولا ريب أنهم تغمرهم عندما يلتقون في مصلى العيد متصافين متصافحين متوادين متعاطفين متراحمين، على أن يكون هذا اللقاء في ظل العبودية لله الله، فهي أمر ملازم لهم، فكما كانوا في شهر رمضان يجسدون عبوديتهم الله تعالى بطاعتهم الله في الصيام والقيام والاعتكاف وأنواع القربات وصنوف الطاعات كذلك تتجسد عبوديتهم الله الله في يوم العيد في افتتاح أعماله بزكاة الفطر ثم بالصلاة لتكون العبادات المالية والعبادات البدنية مصاحبة لهم، فزكاة الفطر من صنوف العبادات المالية والصلاة من صنوف العبادات البدنية، كما أن ذكر الله تعالى يلازمهم، فإن من رأى هلال العيد كان حقاً عليه كما جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن يلزم التكبير والتحميد والتهليل حتى يخرج الإمام إلى المصلى، ومن هنا فإنه ينبغي للناس عندما يخرجون إلى المصلى أن يخرجوا مكبّرين الله تبارك وتعالى ومهللين ليكون ذلك شعاراً لهم في هذا اليوم العظيم، ثم مع هذا كله فإن قلوب العباد تتأثر بالمؤثرات الكثيرة من خلال احتكاك الناس بعضهم ببعض، ولربما تركت الآثار في النفس أوغاراً وأحقاداً، ولكن عندما يؤدي أبناء البلد الواحد صلاة العيد جميعاً فإن هذه القلوب تتصافي بهذا اللقاء الطيب الفرحة الغامرة التي تعمّ الصغير والكبير والغني والفقير والقريب والبعيد، فينعم الكل بما ينعمون به من البهجة الغامرة والمصافاة والتواصل، فيذهب
مع
هذه