المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

384

:

المرأة تسأل والمفتي يجيب -

الجزء الأول

يشعر بهذه العناية الربانية التي يحوط الله تبارك وتعالى بها عباده المؤمنين، فيرجو أن يكون له نصيب وافر منها ليشق طريق حياته غير لاو على شيء من تحدياتها، ويمتثل أمر ربه الله كيفما كلفه ذلك من المشقة والتعب، وبجانب هذا أيضاً يتذكر الدعوة التي انبعثت من ذلك المكان على يدي عبد الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليجلجل صداها في أنحاء العالم بأسره حتى يمتد هذا الصدى عبر الأجيال المتعاقبة والقرون المتتابعة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فعندما يأتي الإنسان بعد طوافه بالبيت الحرام إلى الصفا ليبدأ السعي بين الصفا والمروة تتفاعل في نفسه أحاسيس متنوعة، فهو يذكر كما قلنا مأساة إسماعيل وهاجر وكيف كانا يكابدان المشقة حتى تداركتهما عناية الله ولا سيما عندما يبدأ السعي فيستذكر كيف كانت هاجر تتردد في ذلك المكان ذاهبة وآئبة وهي ترجو رحمة الله تعالى بها وبابنها، وكذلك يتذكر ما كان من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاء إلى الصفا بعدما أنزل الله تبارك وتعالى عليه: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]، فصعد على الصفا ونادى في قريش واصباحاه»، فاجتمعت حوله وقال لهم: أرأيتم أن لو أخبرتكم أن خيلا وراء هذا الجبل مغيرة عليكم أكنتم مصدقي؟» فقالوا له: ما جربنا عليك كذباً، فقال لهم: «إني لكم نذير بين يدي عذاب شديد. فابتدره عمه أبو لهب قائلاً له: تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ فكان ذلك سبباً لنزول الوعيد الشديد الذي تضمنته سورة بأسرها أنزلها الله تبارك وتعالى من أجل توعد أبي لهب في مقابل هذا العنت وهذا الشقاق، إذ كان إمام الكافرين فكان هو الرائد لهم في تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم ومن ناحية أخرى فإن هذا مما يبعث في نفس الإنسان الأمل فإن تلك الدعوة مع ما واجهته من التحديات من أقرب الأقرباء وأخص الخاصة الذين كانوا حول النبي صلى الله عليه وسلم آتت ثمارها ولو بعد حين وأخذت تنتشر وسط