المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠ناشئاً
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الأول
تدور على ألسنة خصوم الإسلام شبه منها يقولون: بأن في الحج بقايا من الوثنية من حيث تقديس الأحجار والطواف حولها والازدحام من أجلها، فكيف يردّ على مثل هذه الشبهة؟ أعوذ بالله هذه شبه أهل الجاهلية، ونحن وجدنا هذه الدعايات الفاجرة عند بعض النصارى من أمثال زويمر، الذي حاول أن ينتقد شعائر الإسلام بسبب ما كان يعتمل بين جوانحه من حقد على الإسلام والمسلمين، وكان يطمح إلى تنصير الجزيرة العربية بأسرها والقضاء على الإسلام في مهده فكان من ضمن ما انتقد به الإسلام أن الإسلام لا تزال فيه بقايا وثنية، ومن بين هذه البقايا تعظيم البيت الحرام، ونحن نقول إن تعظيم البيت الحرام ليس تعظيماً من فكر الإنسان القاصر المحدود، فهنالك فارق بين أن يكون الإنسان معظماً لشيء أُمر بتعظيمه من قبل ربه الله وبين أن يكون معظماً لشيء تعظيماً اخترعه من تلقاء نفسه، فإن الله تبارك وتعالى تعبد عباده بما تعبدهم به، فتعبدهم بأمور يعرفون غاياتها، وحكمها وأبعادها، فهذه الأمور هي عبادات ـ كما يعبّر عنها العلماء - معقولة المعنى، لأن حكمها واضحة ونتائجها، وثمارها ظاهرة، وهنالك أمور أخرى، تعبدنا الله تبارك وتعالى بها من غير أن نعرف الحكمة فيها، مثال ذلك الصلوات الخمس، فهي من حيث العموم معقولة المعنى والغاية، لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولأجل هذا أمرنا بإقامتها: ﴿وَإِن الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]، ولكن هل معنى هذا أن كل ما تنطوي عليه هذه الصلاة هو معقول المعنى وندرك أبعاده وغايته؟ لا، فهنالك فارق بين صلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب وصلاة العشاء وصلاة الفجر، ففرض الظهر والعصر والعشاء أربع ركعات، وفرض المغرب ثلاث ركعات، وفرض الفجر ركعتان لماذا كان ذلك؟ ذلك أمر لا ندريه، وأيضاً