المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

فتاوى الحج

391

فالصلاة الواحدة بعض أعمالها تتكرر في كل ركعة، وبعضها لا تتكرر، فالركوع يتكرر في كل ركعة مرة واحدة والسجود يتكرر في كل ركعة مرتين، بينما تكبيرة الإحرام هي تكبيرة واحدة وإن كان التكبير يتكرر في جميع الانتقالات والتشهد يتكرر مرتين في الرباعية والثلاثية ويكون مرة واحدة في الصلاة الثنائية لماذا ذلك؟ هذه أمور لا ندريها وإنما علينا أن نسلّم لأمر الله تبارك وتعالى، لأننا لو حاولنا أن نتكلم فيها فإننا ننطلق في حديثنا من التخمين والظن، وليس لنا أن نقطع في هذه الأمور بمجرد ما يعتمل في نفوسنا من ظنون، فإن هذه الظنون كثيراً ما تكون خاطئة، وإنما نقول: هذه أمور تعبدية علينا أن نتقبلها ولو كنا لا نعرف الحكمة منها، وليس لنا أن نتساءل لماذا يتكرر السجود ولا يتكرر الركوع، بل علينا أن نمتثل أمر الله، وبهذا يتبيّن الفارق بين المطيع والعاصي وبين المؤمن والكافر وبين البر والفاجر، وكذلك بالنسبة إلى أعمال الحج فكثير منها غير معقولة المعنى، وقد تكون هنالك أسباب نتصور ونعتقد أنها من وراء مشروعية بعض هذه الأحكام، ولكن ليس لنا أن نقطع بهذه الأسباب إذ هذه أمور ظنية لا يقطع بها ما لم يكن هنالك دليل قطعي نصي يدل عليها، مثال ذلك السعي بين الصفا والمروة، فنحن لا نستطيع أن نقطع بأن سببه ما كان من قصة هاجر عليها السلام لأننا نقول لماذا خلد الله تبارك وتعالى هذا الأمر وجعله عبادة تجب على العباد؟ ذلك أمر لا ندريه والهرولة التي تكون في السعي لا نستطيع أن نقطع بسببها وإن كان قد قيل بأننا نهرول حيث كانت هاجر تهرول، وكذلك بالنسبة إلى الوقوف بعرفات، ولماذا خص باليوم التاسع دون غيره من الأيام، وكذلك البقاء في منى لمدة ثلاثة أيام ورمي الجمار فيهن كل ذلك من الأمور التي علينا أن نسلم تسليماً لها من غير أن نخوض في أعماقها، أما بالنسبة إلى تعظيم الكعبة والحجر الأسود فإن هذا أمر فرضه