المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤١٩فتاوى الحج
419
المسلمين بحاجة إلى بعضهم البعض في هذه القرون الأخيرة أكثر من قبل، فماذا قولكم سماحة الشيخ؟
هم
الأعمال الخيرية التي هي خارجة عن حدود المفروضات التي فرضها الله تعالى تختلف باختلاف آثارها وبحسب الحاجة النفسية والاجتماعية إليها، فإن فرائض الله تعالى على عباده إنما هي من أجل تهذيب نفوسهم وضبط سلوكهم وتقويم اعوجاجهم وتأليف قلوبهم المتنافرة وتقريب وجهات أنظارهم المتباعدة ومن بينها مناسك الحج، فالله الله يقول: ليَشْهَدُوا [الحج: 28]، ولكن من المعلوم أن كثيراً من أعمال البر قد تكون الأمة بحاجة إليها وإلى الآثار المترتبة عليها، سواء كانت آثاراً معنوية أو آثاراً مادية ومن هنا كانت ضرورة المعادلة بين حاجات الأمة لنكون على بينة من أمرنا فيما نأتيه وما نذره، فعندما يكون هنالك كثير من الناس يتضورون جوعاً أو يعرون حين يكتسي الآخرون، فالضرورة في هذه الحالة داعية إلى مواساة أولئك أكثر مما هي داعية إلى تكرار الحج، مع أننا لا نستخف بما للحج من أثر إذا كرر، إذ النبي علي يقول: «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، ولكن عندما تكون الحاجة أمس إلى غير الحج كبذل المال من أجل مساعدة الفقراء والمساكين فلا ريب أن بذل المال من أجل هذا الغرض يكون أعظم ثواباً، بل عندما تكون الحاجة متعينة والضرورة ملحة يكون بذل المال خارجاً عن حدود النفل وداخلاً في حدود الواجب، إذ المال تتعلق به واجبات شتى، فالنفقة في الإسلام ـ على غير الأقربين الذين يجب عولهم - لا تنحصر في الزكاة وحدها، بدليل أن الله الله عندما ذكر في كتابه الكريم صنوف البر ذكر إثر العقيدة إيتاء المال فقال: {وَآتى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَنَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي