المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٢12
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
الغيرة غير موجودة في نفوسهم، فإن الذي يسمح لفلذة كبده وثمرة فؤاده: ابنته أن تخرج مع رجل أجنبي على أمل أن يربطه بها الزواج الشرعي يعتبر مخاطراً بعرضه وشرفه وكرامته، وكذلك المرأة التي تسمح لابنتها بذلك، فهل يؤمن عند خروج هذين أن يكون بينهما ما يُحذر الرسول صلى الله عليه وسلم منه عندما قال: ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم»، ويقول: «ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما، وكثيراً ما تأتينا المسائل والتي فيها أن مثل هذه اللقاءات ما بين الشاب والفتاة تؤدي إلى تجاوز الحدود بل إلى الوقوع في الفحشاء، ولربما كان ذلك الشاب ذئباً لا هم له إلا اقتناص الفتيات بمثل هذه الآمال الخادعة بحيث يصور الواحدة منهن أنه سيكون شريك حياتها وفارس أحلامها، ثم لا يلبث أن يرزأها في أعز ما تملك، وبعد ذلك يرفسها ليبحث عن ضحية أخرى يقتنصها ويخلفها في هموم وأحزان، وربما ترك في أحشائها جنيناً يؤرق ليلها ونهارها ويقض عليها المضجع لما تسمعه من أنينه المعنوي بالمستقبل المظلم الذي ينتظره، إما وأداً في مصحاب الإجهاض، وإما حياة كلها مهانة وازدراء وتعب وعناء، وهمكذا ترزأ الفتيات في كرامتهن وأعراضهن، بسبب استهانة آبائهن وأمهاتهن، فعلى الجميع أن يتقوا الله، وأن يلتزموا الآداب الإسلامية التي فرضها الله الله والله المستعان.
هل للفتاة أن تطرح على أبيها رغبتها في الزواج بشخص معين؟ نعم، لها أن تطرح ذلك على أبيها، وفي قصة موسى مع الرجل الصالح ما يدل على هذا، فإن الفتاتين اللتين لقيهما موسى عل عندما جاءت إحداهما تمشي على استحياء قالت له: ﴿وَإِن أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ، وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * قَالَتْ إِحْدَتْهُمَا يَتَأَبَتِ اسْتَعْجِرَهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَتَجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾