المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٣فتاوى النكاح
13
في
هذا،
[القصص: 25، 26]، وفي طي كلامها هذا تعريض بأنها ترغب في الاقتران به لأنه قوي من حيث أنه رفع الصخرة التي فوق البئر، وأمين من حيث أنه اتقى الله تبارك وتعالى في صحبته لتلك الفتاة إلى أبيها وغض طرفه عنها وسار سيرة محمودة، ثم إن الأب أدرك هذه الرغبة في ابنته ولم يمنعه ذلك أن يصارح موسى بما صارحه به إذ قال: ﴿أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَى هَدَتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَنِى حِجَجٍ﴾ [القصص: 27]، وهذا يدل على أنه لا عار على الأب أن يفاتح الرجل الصالح الذي يرى فيه الكفاءة بأن يكون زوجاً لابنته بمثل هذا الأمر، وكذلك المرأة لا مانع أن تفاتح أباها ولا مانع أيضاً أن تفاتح الرجل كما كان ذلك من السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها عندما خطبت النبي صلى الله عليه وسلم لنفسها، لا أرى في ذلك حرجاً قط. فيمن تقدم لخطبة امرأة من أهلها فهل يجب عليه الإنفاق عليها؟ وهل يحق للمرأة فسخ الخطوبة؟ الخطبة وحدها لا يترتب عليها إنفاق، ولا تحتاج إلى فسخ، لأنها لا تكون زوجة بمجرد الخطبة، حتى يعقد عليها النكاح بجميع شروطه اللازمة، والله أعلم.
لا
إذا وقع الإيجاب والقبول في الخطبة، فهل يصح للخاطب أن يتحدث مع مخطوبته وأن يختلي بها، أم يستلزم استكمال بقية الشروط،
كالإشهاد ودفع المهر أو ما يسمى عندنا بالملكة (1)؟
يتم العقد إلا بإشهاد شاهدين، فإن حصل القبول والإيجاب بحضورهما
فهو تام وإلا فلا، وأما المهر فيجوز تأخيره، والله أعلم.
(1) الملكة المتعارف عليها هي: عقد القرآن.