المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٤

24

المرأة تسأل والمفتي يجيب ـ الجزء الثاني

النساء: 19]، فذلك يُوحي أن للمرأة الحق في اختيار شريك حياتها، وفي 19]، الارتباط بالشخص الذي تريده ما دام كفأ لها، وإنما الولاية هي لرعاية المصالح، لأن المرأة تندفع كثيراً وراء عاطفتها وقد تدفع بها عاطفتها إلى مضائق فتقع في أمور لا تحمد عاقبتها، ولذلك كان الولي هو المشرف على هذا الزواج وهو الذي يُتمه عندما يرى المصلحة فيه متعينة، وليس له أن يتعنت أو يمنعها من الارتباط ممن تريد الزواج به، هذا وبما أن الصغيرة لا رأي لها لأن الرأي المعتبر إنما هو لمن بلغ الحلم لا لمن لم يبلغ الحلم، فإن من لم يبلغ الحلم لا تناط به الأحكام التكليفية على اختلاف أنواعها، فقد جعل لوليّها الحق في أن يرعى مصلحتها، فإن كانت مصلحتها متعينة، في تزويجها كان ذلك خيراً كما كان ذلك من زواج بنت الصديق لها بالنبي صلى الله عليه وسلم فإن ذلك من أجل المصلحة واستدل به على جواز زواج الصبية بشرط أن تكون المصلحة في ذلك متعينة، ولكن بما أن الزواج هو ربط مصير بمصير وكل واحد من الزوجين لا بد من أن يكون مختاراً فيه كان هذا الزواج معرضاً للانتهاء عندما تريد فسخه بعد البلوغ، ولكن بشرط أن تبادر إلى هذا الفسخ قيل: فور البلوغ وقيل: ما لم تطهر من حيضتها الأولى، وقيل: ما لم تعترف بقبوله زوجاً أو تُمكّنه من نفسها، فإن وقع أحد هذين

الأمرين فإنه لا يكون لها الحق في فسخ هذا الزواج، والله تعالى أعلم.

تم تزويج بنت عمرها عشر سنوات إلى رجل عمره خمس وستون سنة وذلك طمعاً من الأب، فما قول سماحتكم؟ وما نصيحتكم لهم

ولوالديهم؟

بئس ما يفعل هؤلاء، فالزواج ليس هو بيعاً للفتاة المتزوجة، وإنما هو ربط مصير بمصير، ويجب أن يكون بعد موافقة الفتاة نفسها إن كانت بالغة، وإن