المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٦

26

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

واضحة، ولا يعني هذا أننا ننكر أن الله تعالى أباح تزوج المحصنات من الذين أُتوا الكتاب فقد قال: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ وَلَا مُتَخِذِي أَخْدَانٍ﴾ [المائدة: 5]، ولكن علينا أن نراعي هذه الإباحة متى كانت؟ إنما كانت عندما قوة الإسلام مهيمنة وكان أهل الكتاب في ذلك الوقت في ذمة المسلمين، بحيث لا يمكنهم أن يربوا أولادهم إلا التربية الإسلامية فمن مات مات وهو قرير العين مطمئن البال بأن أولاده سيربون التربية الإسلامية إذ الدولة الإسلامية التي تمد أروقتها في أماكن متعددة من هذا العالم هي التي ترعى هؤلاء الأولاد، ولا يمكن لأحد أن يخرجهم من حظيرة الإسلام وأن يربيهم غير تربية الإسلام، ومن المعلوم أن الأمر تبدل والأوضاع اختلفت، فقد أصبح أولئك يمكنهم أن يأخذوا الأولاد وأن يربوهم كما شاؤوا، وقد يكون ذلك حتى في حياة الرجل وقبل مماته، وعمر بن الخطاب له الله راعى مصلحة الإسلام والمسلمين في هذا، فعندما تزوج حذيفة منه كتابية كتب إليه عمر له طلق هذه المرأة، فأجاب: بأن الله أحلّها لي ولا أحب أن أفارقها، فكتب إليه عمر صلي الله وقال: «يا حذيفة أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خشيت أن يندفع الناس بسببك إلى جمال نساء أهل الكتاب ويتركوا نساء المسلمين أيامي، فأقسمت عليك بالله ألا تضع كتابي حتى تطلقها». فانظروا كيف راعى المصلحة في قوله: خشيت أن يندفع الناس إلى جمال أهل الكتاب ويتركوا نساء المسلمين أيامي»؟ وهذا ما يقع فيه الكثير من الناس يتركون بنات مجتمعاتهم الإسلامية يتطلعن إلى الأزواج وهم مع ذلك يذهبون وراء هذه الرغبات وهذه الشهوات وقبل فترة جاءني رجل بلغ من العمر عاماً وهو من قبيلة عُمانية وقد جاء به ابن أخته ليدخل الإسلام،

سبعين