المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٨

38

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

أن تبدي عدم رضاها، أما إن سكتت فإن السكوت يفوّت حقها في الظاهر، وإن كانت في الباطن غير راضية، لأن السكوت يعتبر منها رضا بذلك

الزواج.

تقدّم رجل لخطبة امرأة من ولي أمرها فطلب الولي مهلة للتشاور وكالعادة عرض الولي الأمر على أقاربها، فرد أحد الأقارب بأنه يريدها زوجة لولده وتم الرد على الخاطب الأول بعدم الموافقة، فهل يعد هذا من خطبة الرجل على خطبة أخيه المنهي عنه؟

صلة ذوي القربى لها وزنها في الإسلام، ولذلك يؤمر الإنسان دائماً أن يحافظ على علاقاته بذوي، قرباه ومما يدلّ على ذلك أن القرآن الكريم يقدم ذوي القربى حتى في البر والإحسان قال تعالى: {وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ [البقرة: 177]، ولكن مع ذلك كله لا بد من مراعاة مشاعر المرأة المخطوبة ومراعاة ميلها ورغبتها، فإن إجبارها على أن تتزوج بقريبها أمر لا يحمد، إذ الزواج إنما هو ربط مصير بمصير، ولما كان كذلك فإن هذا الربط لا بد أن يكون فيه لقاء الروح قبل لقاء الجسد، ولا بد من أن يكون فيه لقاء المشاعر والأحاسيس ما بين الجانبين، فلئن كانت مشاعر الفتاة نابية عن القريب بحيث لا تتقبله، فلا يجوز إرغامها على قبوله لأنها أولى بأن تنظر لنفسها وأن تختار شريك حياتها، إذ هي التي تعاشره وعشرة الشخص الذي تنبو عنه المشاعر وتتجافاه العواطف هي من الصعوبة بمكان، ومن هنا نجد النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «البكر تستأذن في نفسها وإذنها صمتها، والأيم أحق بنفسها من وليها، فالبكر مع كونها لم تجرب الحياة، ولم تعرف ما تؤدي إليه العشرة الزوجية، لم تتجاهل مشاعرها بل تستأذن في نفسها، ولأجل ما