المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

فتاوى النكاح

103

صبراً، كما حدث ذلك عندما كان عمر بن الخطاب الله يتجول في المدينة المنوّرة أثناء الليل يتحسس أحوال الناس من أجل حرصه رضي الله تعالى عنه على العدل والإنصاف وأمن الناس وطمأنينتهم واستقرارهم، فبينما هو يتجول في إحدى الليالي إذ سمع امرأة تردد أبياتاً ومما جاء

في

أبياتها: ألا طال هذا الليل وأسود جانبه وليس إلى جنبي خليل أداعبه فوالله لولا الله لا شيء غيره لزعزع من هذا السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يعفني وإكرام بعلي أن تنال مراكبه

إلى غير ذلك من الأبيات التي قالتها، فبحث عنها سيدنا عمر وطلبها وسألها عن مشكلتها فإذا هي امرأة مغيب غاب عنها زوجها في غزوة وقد طال أمد بقائه في الغزو، فاجتمع الخليفة الرشيد عمر بن الخطاب له بابنته السيدة أم المؤمنين حفصة لها زوج النبي صلى الله عليه وسلم فسألها عما يمكن أن تطيق المرأة فيه من المدة صبراً عن الزوج فأجابه بأنها تصبر عنه شهرين ويشتد عليها في الثالث، ثم تفقد الصبر بعد مضي أربعة أشهر، فأمر عمر بن الخطاب له الله بأن يرد إلى تلك المرأة زوجها من الغزو وألا يبقى في الغزو أحد أكثر من أربعة أشهر إن كانت عنده زوجة، وهذا كله من أجل المحافظة على حقوق المرأة.

ومما يحكى عنه أيضاً أن امرأة كانت تتردد عليه وتقول له: «يا أمير المؤمنين إن زوجي قوّام الليل صوّام «النهار»، فقال لها: «نعم الرجل»، وأخذت تردد مقولتها، وكان كعب بن سور حاضراً، فقال له: يا أمير المؤمنين إنها تطالبه في حقها في المعاشرة»، قال: «بما أنك فطنت لمطلبها، فاقض ما بينهما»، فطلب الرجل واشتكت المرأة، فتعلل الرجل بما تعلل به، إذ ذكر أن زهده