المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٣٦136
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
قيام المرأة بإرضاع الأولاد وتربيتهم فإنها لها النفقة، والنفقة تعود إلى حالة الرجل، وينظر فيها إلى إيساره وإعساره، فإن كان موسراً أُمر أن يتوسع في الإنفاق، وإن كان معسراً أُمر أن ينفق بقدر مستطاعه، ولا يُكلفه الله إلا ما
كان قادراً عليه ومن المعلوم أن النفقة على المطلقات امتداد للنفقة
هي
التي تكون في أيام الحياة الزوجية، ولما كانت كذلك فلا ريب أن مراعاة هذا الجانب أولى، ولذلك أميل إلى اعتبار حالتي العسر واليسر في الرجل، فماذا عسى أن تكون حالة الرجل الذي يكون دخله قليلاً وقد تزوج امرأة موسرة عاشت من قبل في رغد العيش أيُكلف أن يوفر لها ما لا تطيقه مع أنها بنفسها رضيت به زوجاً مع معرفتها بحالته؟ بحيث لم يُغرر بها، فلا ريب أنه يجب أن يُراعى جانب الإيسار والإعسار في الرجل، لأجل أنه لا يُكلف إلا ما يطيق والنص دال على ذلك، بينما الذين قالوا بالرأي السابق عولوا على النظر ولم يعولوا على النص.
حالته
شيئاً
ما هو موقف الشرع من ظاهرة اعتماد الزوج على راتب زوجته كلياً، سواء برضا الزوجة أو بالاستحياء أو بالإجبار؟
الرجل هو القوام على المرأة، وبناءً على ذلك فإن عليه نفقتها وسكناها وكسوتها بالمعروف لا العكس، وليس له الاعتماد على راتبها أو أن يرزأها من مالها إلا إن جادت عليه بطيب نفسها من غير إلجاء ولا إكراه، فله أن يأخذه لقوله تعالى في صدقات النساء فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِتَا مَّرِينًا} [النساء: 4]. ومثل صداقها بقية مالها والله أعلم.
هل تجب على الزوج نفقة زوجته العاملة خارج البيت (موظفة في
مصنع، أو في تجارة … ).