المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢152
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
إذا أرضعت المرأة طفلاً، هل يسجل ذلك في دفتر معين؟ وهل تستأذن زوجها إذا ما أرادت أن تسترضع أحداً؟
إن علاقة الرضاع علاقة خطيرة تترتب عليها أحكام تقلب مجرى الحياة، و تبدل كثيراً من العلاقات الأسرية، بحيث يتحول البعيد إلى قريب والأجنبي إلى محرم، فمن هنا كان من الضرورة بمكان أن تكون المرأة على بينة من أمرها وبصيرة من تصرفها فلا تُقدم على إرضاع أحد من الأطفال إلا وهي واثقة على أن معرفة الأسرة بهذا الرضاع معرفة أكيدة، وسينتقل ذلك عبر تناقل الناس المحيطين بهذه الأسرة واحداً بعد الآخر، حتى يكون الجميع على بينة مما وقع لئلا يقع المحذور بحيث يتزوج الطفل الرضيع ذات محرم منه، ثم بعد ذلك ينقلب الأمر إلى ما لا تحمد عقباه، كما حصل كثيراً من تفريق ما بين متزاوجين بسبب ما تبين من
أن
علاقة الرضاع وحرمتها بينهما، فالقضية شائكة جداً، ولذلك ينبغي يكون كل واحد من الزوجين على معرفة بهذا الأمر، ومن هنا تؤمر المرأة أن تستشير زوجها في هذا الأمر اللهم إلا في حالة الضرورة القصوى، وذلك بأن يكون في ذلك إنقاذ للطفل الرضيع من الهلكة ولكن على أن تشعره وتشعر الأسرة حتى يكون الجميع على بينة من الأمر، لأنه قد تترتب على الرضاع أمور كثيرة فقد يقول قائل ويتحدث متحدث ويبقى الناس بين مصدق ومكذب، كما جاء في الرواية عن بعض أصحاب النبي أنه ذكر للنبي أنه تزوج من امرأة ثم جاءت بعد ذلك أمة سوداء وقالت إنها أرضعتهما، ولكنه أراد أن يبعد أثر هذا القول عنه وعن المرأة التي تزوجها، فقال للنبي: إنها كاذبة يا رسول الله، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: كيف وقد قالت؟»، ومعنى الحديث أن قول المرضعة حجة