المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٥٤154
المرأة تسأل والمفتي يجيب ـ الجزء الثاني
جدة أرضعت حفيدتها أي ابنة ابنتها على حفيدها ـ أي ابن ابنها، هل يجوز التزاوج بين إخوة هذين الرضيعين؟
ما زلنا نعاني الكثير من المشكلات الناجمة عن الجهل في أمر الرضاع، ففي كل وقت تنجم لنا مشكلة - نعوذ بالله من هذه المشكلات وعواقبها، وهذه المشكلات ما كانت إلا بسبب الجهل وعدم وعي الناس وإدراكهم لأحكام دينهم ومعرفتهم بما شرع الله الله لهم وعليهم، فلذلك أرى لزاماً قبل الإجابة على هذه القضية بعينها أن أتحدث باختصار عن مسألة الرضاع، حتى يكون الكل على بينة من الأمر وبصيرة من الحق، مع أنني أدعو إلى الحذر من أن ترضع المرأة غير ولدها إلا مع الإشهاد على
ذلك، حتى لا يؤدي الأمر إلى اللبس والحرمة والعواقب التي لا تحمد.
والله الله عندما تكلم في القرآن الكريم عن المحرمات من النساء قال: ﴿وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: 23]، فذكر الأمهات والأخوات، ولكن لما كانت سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم امتداداً للكتاب العزيز، وقد اختص الله تعالى نبيه بمزيد المعرفة بأحكام كتابه وبحلاله وحرامه، إذ هو عليه أفضل الصلاة والسلام أعلم الناس بمقاصد التنزيل ومسالك التأويل، لذلك قال الله تعالى
له: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل: 44]، ونجد في الكتاب العزيز كثيراً من الأحكام العامة خصصتها السُّنَّة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وكثيراً من الأحكام المطلقة قيدتها السنة النبوية، وكثيراً من الأحكام المجملة فصلتها السنة النبوية، وكثيراً من الأحكام التي فيها شيء من الاشتباه رفعت اشتباهها السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ولما كان الأمر كذلك كان علينا أن نرجع إلى سُنَّته، وألا نقتصر على عمومات القرآن الكريم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أوتي