المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٥٥

فتاوى النكاح

155

الكتاب ومثله معه، وليس المراد بالمثل إلا السُّنَّة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وقد بينت السُّنَّة النبوية أن حكم الرضاع لا ينحصر في الأمهات والأخوات فحسب بل يتجاوز ذلك إلى كل ما يحرم من الأنساب من قبل النسب، سواء أنساب الأم الوالدة وأنساب الأب الوالد، فقد جاء في مسند الإمام الربيع بن حبيب - رحمه الله تعالى - عن أم المؤمنين عائشة قالت: «إن أفلح أخا أبي القعيس هو عمي من الرضاعة استأذن علي فأبيت أن آذن له، فلما جاء رسول الله له أخبرته فقال: «ائذني له فإنما الرضاع مثل النسب»، والحديث أخرجه الشيخان وغيرهما بزيادة وهي أن عائشة راجعت النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وقالت: يا رسول الله أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل»، فقال لها: «إنه عمك فليلج عليك»، وجاء أيضاً في رواية لمسلم: «وكان أبو القعيس زوجاً للمرأة التي أرضعت عائشة، وفي رواية لمسلم أيضاً: أن أفلح أخا أبي القعيس عندما استأذن على عائشة، قال لها: «ائذني لي فإنما أنا عمك»، فقالت له: «من أي صرت عمي؟، قال لها: «أرضعتك امرأة أخي، فقالت له: «أرضعتني امرأة أبي القعيس، ولم يرضعني أبو القعيس»، ولكن هذه التعلة أسقطها الرسول صل الله له عندما قال لها: «إنه عمك فليلج عليك»، وتأيدت هذه الرواية بكثير من الروايات من بينها رواية المسند الصحيح، والصحيحين، وغيرها، أن عائشة لها قالت: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في بيتي، إذ سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة، فقلت له: يا رسول الله هذا صوت رجل يستأذن في بيتك»، فقال: «أراه فلاناً لعم حفصة من الرضاعة»، فقلت له: يا رسول الله لو كان عمي فلان حياً لدخل علي»، فقال: «نعم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، وروى الشيخان عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم عرضت عليه بنت عمه حمزة فأجاب بأنها لا تحل له، وقال: «إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأباها ثويبة الأسلمية».