المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٥٦156
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
وروى ذلك مسلم من رواية الإمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - وجاء نحو ذلك في رواية أخرجها البخاري وأبو داود وغيرهما من طريق أُم حبيبة لا أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله هل لك في أختي»، قال لها: «ماذا؟» قالت: «تنكحها»، قال: «أو تحبين ذلك؟»، قالت: «لست بمخلية، وأحب من شركني في الخير إلي أختي»، فقال لها: «إنها لا تحل لي»، فقالت: أنك أولسنا نسمع أن تنكح بنت أبي سلمة»، قال: «بنت أبي سلمة؟»، قالت له: «نعم»، قال: «لو لم تكن ربيبتي في حجري لما حلت لي، إنها ابنة أخي مـ من الرضاعة، أرضعتني وأباها ثويبة الأسلمية، فلا تعرضن عليّ أخواتكن ولا بناتكن»، فمن هذه الأحاديث وأمثالها يتبين لنا أن حرمة الرضاع كحرمة النسب، فعندما ترضع المرأة طفلاً ذكراً يكون ذلك الطفل ولداً لها فهي حرام عليه لأنها أمه من الرضاعة، وأمها حرام عليه لأنها جدته من الرضاعة، وأخواتها كلهن حرام عليه لأنهن خالاته من الرضاعة، وعماتها كلهن حرام عليه لأنهن عمات أمه من الرضاعة، وخالات المرضعة حرام عليه لأنهن خالات أُمه من الرضاعة وبناتها كلهن - سواء التي رضع معها أو التي ولدت قبل رضاعه ولو بعشرات السنين أو التي تولد من بعد رضاعه ولو بعشرات السنين ـ حرام عليه لأنهن جميعاً أخواته من الرضاعة، وبنات أبناء المرضعة هن بنات إخوته من الرضاع فهن حرام عليه وبنات بناتها من بنات أخواته من الرضاع فهن حرام عليه، وزوج المرأة صاحب اللبن الذي رضع منه ـ أي الذي كانت المرأة في عصمته عندما رضع منها أو كانت مطلقة له أو كان ميتاً عنها ولم تتزوج من بعده ـ يكون أباً لهذا الطفل الراضع، وأُم ذلك الزوج هي جدته من الرضاعة وهي حرام عليه وأخوات ذلك الزوج هن عماته من الرضاع فهن حرام عليه وبناته ولو من غير تلك المرأة من حرام عليه لأنهن أخواته من الرضاع، وبنات أبنائه من بنات إخوته من الرضاع،