المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨158
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
عشر رضعات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات وقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يتلى في القرآن»، وهذه الرواية متنها لا يمكن أن يقبل قط، لأن القرآن لم يلحقه شيء من التبديل أو النقص أبداً، فالله تعالى يقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، فلا يعقل بحال من الأحوال، أن يكون شيء من القرآن يتلى إلى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك يحذف من كتاب الله المتلو المنقول بالتواتر جيلاً بعد جيل، ذلك لأن القرآن الكريم بقي محفوظاً كما وعد الله تعالى ولا يمكن أن يثبت ذلك عن عائشة، فلذلك ذهب أصحابنا وجمهور العلماء إلى أن الرضعة الواحدة محرمة، والله أعلم.
ما هو مقدار الرضعات التي تعطي حكم الرضاع؟ القول الصحيح أن من رضع من امرأة ولو رضعة واحدة فهي أُمه تحرم عليه كما تحرم عليه نسيباتها التي تحرم عليه من قبل القول معزو إلى جمهور الأمة، وقيل: تحرم ثلاث رضعات فصاعداً وقيل:
خمس، والله أعلم.
أمه التي
ولدته، وهذا
فيمن عنده زوجتان، فهل يصح أن ترضع كل واحدة منهما أولاد
الأخرى؟
نعم ولكن مع الاحتراز في أمر الزواج؛ لأن من رضع من امرأة فإن تلك المرأة تكون أمه، وجميع أبنائها إخوته، وجميع بناتها أخواته، بناتها أخواته، وجميع إخوتها أخواله، وأبوها جده، وهكذا، إذ يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وكذلك بالنسبة إلى زوج المرأة المرضعة إن لم يكن والداً للطفل من حيث النسب، فإنه يكون والده من حيث الرضاع وجميع نسيباته يحرمن على الراضع، إذا ما كن يحرمن عليه لو كن من قبل أبيه الذي ولده، والله أعلم.