المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٧٥

فتاوى النكاح

175

بحيث تغيب الحشفة في الفرج لا يحرّم المرأة على الرجل، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ويصدق ذلك ويكذبه

الفرج».

ما حكم من تزوج بامرأة كانت بينه وبينها علاقة محرمة دون الزنا؟ جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ويصدق ذلك ويكذبه الفرج، ومعنى ذلك أنه إن لم تكن مواقعة بالفرج فلا تترتب الأحكام التي تترتب على الزنا، ومن هذه الأحكام حرمة هذه المرأة عليه، ولكن مع ذلك فالتنزه أولى وأفضل، والله تعالى أعلم.

ماذا يترتب على زواج الرجل بمزنيته؟

إن الزواج هو ربط مصير بمصير، وهو رباط مقدس لا يراد به مجرد قضاء الوطر، وإنما يراد به شركة في الحياة تؤدي إلى اندماج نفسين حتى تكونا كنفس واحدة وأن يكون بينهما تعاون على البر والتقوى، فلذلك لا يمكن أن يتم الزواج وهو مبني على أساس منهار بحيث يكون منشأه معصية الله تعالى وفجور عظيم ينافي طهارة المسلم في نفسه وعرضه وعقيدته، وقد بين الله له في محكم كتابه العزيز أن الزواج طمأنينة فقال عز من قائل: وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21]، فأنتم تون أنه جعل الزواج سكوناً للنفس وطمأنينة للقلب، وسكون النفس لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون مع الشخص الذي بلاه الإنسان بنفسه واختبره، فالرجل الذي زنى بالمرأة والمرأة التي زنت بالرجل كل منهما قد بلى الآخر واختبره اختباراً دقيقاً فانكشفت له حقيقته، وهي حقيقة مرة وفاضحة،