المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٧٦

176

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

فلا يمكن أن تطمئن نفس الرجل إلى هذه المرأة التي قاسمها الفجور على بساط الدعارة، ولا يمكن أن تطمئن هذه المرأة إلى هذا الرجل الذي قاسمته هذا الأمر نفسه، فلا يكون هذا الزواج مبنياً على تلك الأسس التي أرادها الله له بين الزوجين وهي الرحمة والمودة وطمأنينة النفس

واستقرارها.

والناظر في الشرع الحنيف يجد أنه عندما يفضي الأمر إلى عدم الطمأنينة والاستقرار فإنه يفرق بين الزوجين، ومثال ذلك اللعان، فالرجل الذي يقذف امرأته بالزنا ويرتفع أمرهما إلى القاضي الشرعي، فإن على القاضي

أن يلاعن بينهما، ويشهد الرجل أَرْبَعُ شَهَدَتِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّدِقِينَ وَالْخَمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَذِبِينَ} [النور: 6، 7]، فترد هي عليه

بأربع شهادات مثلها أنه من الكاذبين وَالْخَمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ} [النور: 9]، وهنا يفرق بينهما فرقة لا لقاء بعدها، بحيث يحرم عليها وتحرم عليه، لأنه إما أن يكون صادقاً في كونها زانية، وإما أن يكون كاذباً فيما رماها به وعلى كلا الحالين فلا يكون استقرار بينهما فلذلك فرّق بينهما فرقة أبدية، بحيث لا تحل له إلى يوم القيامة، وإذا كان هذا فيما إذا ما رمى الرجل امرأته بشخص آخر، فما بالكم إذا كان قد خبرها بنفسه ووقع في شرك هواها حتى أدى به إلى ارتكاب الفحشاء، أليس ذلك أولى بأن يفضي إلى تحريمها عليه، على أن من القواعد المعروفة «أن من تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه، ولذلك فإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الله فرّق بين رجل وامرأة تزوجها أثناء عدّتها فرقة أبدية كما جاء ذلك في موطأ الإمام مالك، وقد روى الصحابة ـ رضوان الله عليهم: «أن الرجل إن زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان أبداً»، ومن هؤلاء الإمام علي وعائشة أم المؤمنين وابن مسعود والبراء بن عازب، وإذا كان هذا الرأي