المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٧٩فتاوى النكاح
179
تزوجها فهما زانيان أبداً (1) كما روي عن عمر ه: «تحريم المرأة التي تزوجت في عدتها ـ إن دخل بها ـ على ذلك الزوج» (2) وهذه الآثار تقوى بإشارات من القرآن كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الروم: 21]، فإن السكون المذكور هو سكون القلب وطمأنينته، ولا يمكن أن يطمئن قلب رجل إلى امرأة بلاها بنفسه، فاكتشف خبيئتها الخبيثة وتقاسما الأوزار على فراش الفحشاء وكذا العكس، كما أن تحريم كل واحد من المتلاعنين على الآخر الثابت بالسنة يؤيد ذلك، فإن الزواج طهر وعفاف والبناء الصالح لا يشاد على قواعد الفساد، وإن هي تابت قبل أن يرفع أمرها إلى المعنيين بمثل هذه القضايا جاز تركها وشأنها، ففي الحديث عن النبي: من أصاب شيئاً من هذه القاذورات فليستتر بستر الله، فإنّ من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله (3)، والله أعلم.
هل يصح للعفيف أن يتزوج امرأة ثبت عليها الزني؟
وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكُ} [النور: 3]، فما دامت فاجرة فلا يجوز لغير من كان مثلها الزواج بها، وإنما رخص في ذلك إن تابت وصحت توبتها، والله أعلم.
رجل تزوج من امرأة زنى بها وعنده أولاد، فماذا عليه أن يفعل؟ عليهما أن يتقيا الله، وكل واحد يسلك سبيله، فليسرحها تسريحاً جميلاً،
والأولاد أولاده.
(1) سبق تخريجه.
(2) أخرجه مالك (الموطأ)، ج 2 ص 536 برقم 1115 / البيهقي (السنن الكبرى) ج 7 ص 219. (3) أخرجه مالك (الموطأ) باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا برقم 1508.