المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩فتاوى النكاح
189
أن يبين شيئاً مما يخدش كرامته أو كرامتها، فأردت أن أجمع بينهما من أجل إقناعها بهذا، فإذا بها تنفعل انفعالاً عظيماً وتتأثر تأثراً بالغاً عندما أظهر الصدود عنها وتبوح بما كانت طوته عنى من قبل، فكان مما قالته: أبعد ما لعب بي مدة تسع سنوات يفعل ذلك، أيرضى ذلك لأخته؟، وقالت لي: أنت تتحيز إليه ولا تحكم بالعدل بيني وبينه، سبحان الله! وهل كنت أنا السبب في مصيبتها أم أنها ضحية أعمالها؟! وهذه هي ضريبة التهاون بما فرضه الله سبحانه وتعالى من حسن التربية والتحلي بالفضائل، ولا ريب أن العلاقة الزوجية علاقة طهر وعفاف ولا تُبنى على مثل هذه الترهات، فإن الله الله يقول: ﴿وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21]، وأي سكون يكون في نفس رجل تجاه امرأة بلاها بنفسه واختبرها بفجوره، وأي سكون لامرأة إلى رجل بلته بنفسها واختبرته بفجورها؟! أبعدما تقاسما الأوزار وانغمسا في الفحشاء والرذيلة يمكن أن يطمئن أحدهما إلى الآخر؟! وكما يقال: من خان لك خان بك، فكل واحد منهما يظل غير مطمئن إلى الآخر، وقد حاولت بكل وسيلة أن أقنع بهذا تلك الفتاة التي كانت ضحية هواها فافترسها ذلك الذئب الضاري بعدما أسلمت إليه نفسها وأباحت له شرفها ليدوسه بقدميه ولكن كانت منفعلة انفعالاً عجيباً، وأنا لا أزال أتساءل أين الأب وأين الأم من مثل هذه التصرفات التي تدور بين الفتيات والشباب؟ وكيف يقعن فريسة هذه الأماني الخادعة؟ وما هذه إلا ضريبة الانحراف عن منهج الحق، ومن هنا أناشد كل أم تحرص على سلامة شمعتها وشمعة بنتها وبيتها، أن تحرص على تربية بنتها التربية الصحيحة السليمة، وأناشد الفتيات جميعاً أن يتقين الله تبارك وتعالى وأن يكن مثالاً للطهر والعفاف والنزاهة وألا يقعن فريسة مثل هذه الأوهام التي تدغدغ