المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣فتاوى النكاح
193
يكون الإنفاق قصداً لا إسرافاً، أما إن كان السفر من أجل اللهو ومشاهدة الملاهي، ومن أجل ما يتصور من ترويح النفس بحضور منتديات الفساد ومجامع السوء فلا ريب أن الإنفاق ولو كان شيئاً يسيراً في مثل ذلك يعد سَرفاً وتضييعاً لنعمة المال، وكذا إن كان يتعرض في سفره لأمور تتنافى مع التربية الإسلامية التي يربي الإسلام بها أبناءه، كأن الإسلام بها أبناءه، كأن يخرج بأولاده إلى الأماكن التي تشاهد فيها العورات وتظهر فيها الصور الماجنة وضروب الخلاعة، ودفع أي نفقة من النفقات في ذلك ولو كان شيئاً يسيراً هو إضاعة للمال وكفر بما أنعم الله به.
كما نعلم أن الأم أعطيت تفضيلاً أكثر من الأب، فهل يعني هذا أن ينحاز الأولاد مع أمهم إذا ما احتدم خصام ونزاع بين الأب والأم؟ عليهم أن ينحازوا مع الحق، فحيثما كان الحق فعليهم أن يكونوا معه، وقد أوصى القرآن الكريم عندما يقع خلاف الأبوين وبين الأجانب الأبعدين بين أن يكون الإنسان مع الحق فلا يُراعي أبوة أب ولا أمومة أم ولا قرابة قريب ولا صداقة صديق ولا صلة واصل وإنما يرعى الحق وحده، فالله تعالى يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُن غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا﴾ [النساء: 135]، ويقول: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المائدة: 8] فالناس مأمورون بأن يكونوا مع الحق، وهذا معنى القيام بالقسط والشهادة بالقسط والقيام الله، فانحياز الأولاد مع أمهم - إن كان الحق مع أبيهم - يُعد جوراً، وكذلك انحيازهم مع أبيهم - إن كان الحق مع أُمهم ـ يُعد