المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

194

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

جوراً، وإنما عليهم أن يمسكوا العصى من الوسط، بحيث يكونون منصفين بين أبيهم وأمهم، بل يكونون منصفين بين الأب والأم من ناحية وبين سائر الناس من ناحية أخرى، والله تعالى أعلم.

في

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الجنة تحت أقدام الأمهات»، هل هذا تلك الأم التي تربي وتنشاء أطفالها على الدين الإسلامي والقيم الأخلاقية الصحيحة، أم يشمل الأم غير المحجبة التي تظهر بصورة غير حسنة أمام أطفالها فتعلم أطفالها وأولادها عادات غير حسنة مثل تعويد بناتها عدم الحجاب ولبس الثياب القصيرة وتبعدهم عن الدين الإسلامي وتعلمهم سماع الأغاني والموسيقى، وهل تقتصر كلمة الأم على التربية

والسهر فقط؟ إن الله تبارك وتعالى فرض حقوقاً واجبة على الأولاد لآبائهم وأمهاتهم، إلا أن حق الأم أعظم من حق الأب بدلالة القرآن الكريم، وبدلالة الحديث الشريف عن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، فالله تعالى يقول: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنَّا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23، 24]، فقد قرن الله سبحانه هنا بر الوالدين بعبادته، وفي هذا ما يدل على أن برّ الوالدين يأتي في الدرجة الأولى في الأعمال الصالحة، وحذر سبحانه من أي تقصير في حقهما، حتى أن الولد ليس له أن يتأفف من والديه أو من أحدهما إذا بدرت منهما بادرة سيئة في حالة كبرهما، إذ الكبر مظنة ذلك، إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُبِ أي لا تتأفف ولا تتضجر مما يصدر منهما، فليس للولد أن يُقابل هذه البوادر إلا