المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٩٥فتاوى النكاح
195
برحابة صدر، وأن يتذكر الحالة التي كان عليها وهو طفل صغير وهما يحنوان عليه ويربيانه بالعطف والحنان والرأفة والشفقة يتمنيان له السعادة ويحرصان على أن يكبر ويبلغ أشده في سلامة وعافية ونعمة سابغة وراحة شاملة، ويبين تعالى أن حق الأم أعظم من حق الأب من خلال ما ذكره في كتابه العزيز من تضحيات الأم التي لم يكن للأب مثلها وذلك بعد أن وصى بهما جميعاً حيث يقول تبارك وتعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَنا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهَا وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ، ثَلَثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15]، بهذا يبيّن أن حقها أعظم من حق الأب فأنى له أن يكون حمله كرهاً ووضعه كرهاً وإنما حمله حفا ووضعه شهوة، وقد جاء الحديث الصحيح صريحاً بما أشارت إليه الآية الكريمة، ذلك أن رجلاً جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله أي الناس أحق مني بحسن الصحبة؟، قال له: «أُمك»، قال: ثم من؟ قال له: «أُمك»، قال: ثم من؟ قال له: «أُمك»، قال: ثم من؟، قال له: أبوك ثم الأقرب فالأقرب»، فذكر حق الأم ثلاث مرات وذكر حق الأب مرة واحدة، وعطفه على حق الأم بثم التي تقتضي المهلة والترتيب، وهو يكاد يكون نصاً على أن حق الأم أعظم من حق الأب، هذا وقد جاء في كتاب الله ما يدلّ على أن حق الوالدين لا يسقط بعصيانهما بل حتى ولو كانا مشركين يعبدان الصنم ويسجدان له ويخضعان لمعبود غير الله فإن هذا الحق يبقى لهما، وهذا من تعظيم الإسلام لحقهما وتنويهه بقدرهما فإن الله تبارك وتعالى أيضاً: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ، وَهَنَّا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَلِدَيْكَ إِلَى الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: 14]، فقد أمر سبحانه في هذه الآية بمراعاة حق الأبوين جميعاً ثم بين تضحيات الأم التي تستوجب التميز في مراعاة حقها بقوله: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَلُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَلِدَيْكَ إِلَى الْمَصِيرُ، ثم بين حكم ما إذا