المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩199
فتاوى النكاح
القسم،
ألفاظ التعليق وبين ألفاظ القسم، فمثلاً يقول القائل إن فعلت كذا بحجة أو إن فعلت كذا بطلاق فلم يكن كلامه صريحاً في التعليق، إذ التعليق يقتضي الإتيان بأداة التعليق مع جملة الشرط وجملة الجواب، وهنا لا نجد جملة الجواب وإنما نجد بعد ذلك ما يشبه القسم، وليس ذلك أيضاً صريحاً في لأن القسم هو أن يأتي الإنسان بحرف القسم وفعل القسم سواء كان مضمراً أو ظاهراً ويتبع ذلك جواب القسم، وهنا لا نجد جملة الجواب، فلا ندري ما معنى هذا الكلام، وهي مخطئة على كل حال من الأحوال، ولكن قد نتصور المعنى لو قالت مثلاً: «بحجة حافية لا أفعل كذا» فإنها أقسمت بحجة وقسمها بغير الله تعالى من المعاصي التي يجب عليها أن تتوب منها، ولكن لا يترتب على ذلك وجوب الحج عليها، لأن هذا إنما هو قسم، ولو قالت: «أقسمت بحجة حافية إنني لا آكل من مالك»، فهذا قسم بغير الله يجب على صاحبه أن يتوب منه، ولا يترتب عليه وجوب ما أقسم به، لأنه كما لو أقسم بالصلاة لم تجب عليه الصلاة إلا الصلاة المفروضة، ولو أقسم بالزكاة لم تجب عليه زكاة إلا الزكاة المشروعة، أما لو جاءت بجملة الشرط وجملة الجواب كما لو قالت مثلاً: «إن فعلت كذا فعلي حجة حافية»، أو كان هذا القصد من كلامها وهذا هو الظاهر ففي هذه المسألة وقع الخلاف بين العلماء هل يلزمها أن تفعل ما ألزمته نفسها فتجب عليها حجة أخرى غير حجة الفريضة بسبب هذا الإلزام الذي ألزمته نفسها، ولكنها ألزمت نفسها أن تحج حافية وهي ليست بإمكانها ذلك فماذا تفعل؟ قيل عليها أن تحج في هذه الحالة حجتين أولاهما عن التعليق والثانية عن تقييد حجتها أن تكون حافية فيها، وقيل تكفي واحدة، ومنهم من قال بأن هذا بمثابة اليمين وتلزمها كفارة يمين لما فعلته وما عليها إلا
حجة الفريضة الواجبة، وهذا قول فيه رفق ورحمة، والله تعالى أعلم.