المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠

200

المرأة تسأل والمفتي يجيب ـ الجزء الثاني

ما حكم الشرع الشريف في امرأة هجرت والدتها لأن الأم تتكلم في عرض البنت ويشهد الله أن البنت بريئة، فماذا تصنع؟

الإنسان مأمور أن يبر والديه مهما كانت إساءتهما ومهما كان صنيعهما وشرهما، فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَنَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمَّهُ، وَهَنَّا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَى الْمَصِيرُ وَإِن جَهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبَهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَى﴾ [لقمان: 14، 15]، فالله تعالى يوجه عباده في هاتين الآيتين إلى بر الوالدين، مع التذكير بالتضحيات التي قدمتها الأم حيث حملته وهناً على وهن ثم كان بعد ذلك فصاله في عامين، وألزم الولد أن يشكر ربه الله وأن يشكر والديه، ثم مع هذا نبه على أن الوالدين إن جاهدا الولد من أجل أن يشرك مثلهما، إن كانا مشركين فليس له أن يُطيعهما في ذلك، بل عليه أن. يتبع سبيل من أناب إلى الله، ولكن مع ذلك عليه أن يُعاملهما بالمعروف في هذه الحياة الدنيا، وفي قصة إبراهيم الأسوة للأولاد الذين يبتلون بالآباء والأمهات الذين هم على هذا النحو، فالله تبارك وتعالى يقول: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَبِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِيقًا نَبِيًّا * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَنَابَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا * يَتَأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَطًا سَوِيًّا * يَابَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَنَّ إِنَّ الشَّيْطَنَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيَّا يَتَأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَنِ وَلِيًّا * قَالَ أَرَاغِبُ أَنتَ عَنْ وَالِهَتِي يَنَإِبْرَاهِيمُ لَإِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّا * قَالَ سَلَمُ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَان بِي حَفِيَّا * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ

بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} [مريم: 41 - 48]، هكذا كان التلطف من قبل إبراهيم