المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٠١فتاوى النكاح
201
في معاملته لأبيه القاسي الشديد مع ما كان عليه الأب من الجفاء في المعاملة فضلاً عن الإشراك بالله، فعلى هذه أن تتلطف في معاملتها لأمها، أما إن كان الأمر وصل إلى حد أن تكون كلما اجتمعت بأمها وجدت أذى شديداً فلا مانع أن تتفادى هذا الأذى بالانقطاع عن الأم من غير قصد القطيعة مع الحرص على الإحسان إليها ببرها بالمعروف من خلال ما تُرسله إليها من المال، وما تُعينها عليه من الخير، ولتحرص على نصحها وتوجيهها بقدر المستطاع، والله تعالى أعلم.
امرأة عاداها والدها معاداة شديدة وحرّم ما يصل إليه منها وقطع صلته بها، وذلك دون أي سبب، والمرأة والمرأة متحيرة في أمر والدها رغم أنها تطيعه ولا تعصيه في شيء وحاول أهل الصلح الإصلاح بينهما بدون فائدة، فماذا تنصحوها أن تفعل؟ هذا الأب غليظ الكبد قاسي الفؤاد ليس فيه رحمة إن كان بهذا الوصف، وإلا فالإنسان المؤمن هين لين وخيركم خيركم لأهله»، إذ على الإنسان أن يُعامل أسرته معاملة طيبة تفيض بالرحمة وتتدفق بالحنان لا أن تكون معاملته جافة شديدة عنيفة، ثم تحريمه ما يصل إليه منها دليل جهله، إذ المحرم هو الله وعمل وإقدام الإنسان على تحريم ما أحل الله هو كفر لأنه افتراء على الله كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِنَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116]، ولكن مع ذلك على الولد مهما أساء والده بل ولو كان من الكفرة أن يحسن معاملته، فهي بطاعتها له وبرها إياه أحسنت فيما بينها وبين الله وليس عليها من تصرفه هذا شيء، وإنما شر ذلك ينقلب عليه
ويبوء بوزره.