المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣

فتاوى النكاح

203

في

يبيع

هل يجوز للأب أن يأخذ من راتب ابنته التي تعمل ولها راتب شهري ولكن دون علمها وما الحكم إذا كانت راضية بذلك أو غير راضية؟ الحديث أن رجلاً شكا أباه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يأخذ من ماله فسأل النبي صلى الله عليه وسلم الأب فاستعبر من ذلك وبكي بسبب انه ربى هذا الولد حتى كبر وما كان يأخذ من ماله إلا ما يحتاج إليه لضرورته، فرق النبي صلى الله عليه وسلم للأب وقال للولد: أنت ومالك لأبيك»، وهذه الحجة استند إليها من قال بأن الأب يأخذ ما شاء من مال ولده، ولكن من العلماء من نظر إلى أن قوله: «أنت ومالك لأبيك»، يعني الانتفاع لا المُلك، لأن رقبة الولد رقبة حر والحر لا يُملك، ولما كانت رقبة الحر لا تُملك ولا يجوز للأب أن ابنه فكذلك ماله حكمه كحكمه، بناءً على أن المعطوف يعطى حكم المعطوف عليه، وهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم إلى ثمانية أقوال أو أكثر، ولكن ينبغي أن يُنظر فإن كان الأب محتاجاً ويأخذ من المال لحاجته لا لأجل التمول والاستكثار من المال ولا لأجل أن يقلل المؤونة على نفسه ويحملها على ابنه أو ابنته فلا مانع أن يأخذ بقدر حاجته الضرورية التي لا مناص له منها، فإن أولى من يقوم بحق الأب وبحق الأم ويكفيهما حاجتهما الولد ذكراً كان أو أنثى، أما إن يُرهق الولد بما يأخذه من ماله مع أنه غير محتاج وعنده الكفاية فذلك هو ما سماه الإمام موسى بن أبي جابر الله باللصوصية، وقال: «إن الأب الذي يعتدي على مال ابنه من غير أن يكون محتاجاً إليه يعد لصاً».

إذا أخذ الأب مهور بناته، فماذا عليه بعد مرور أعوام كثيرة؟ عليه أن يرد إليهن ما أخذه منهن فإن الذنب كما جاء في حديث النبي ذنبان، ذنب بين العبد وربه وذنب بين العبد وصاحبه، فأما الذنب الذي بينه