المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤204
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
وبين ربه فمن تاب منه كان كمن لا ذنب له، وأما الذنب الذي بينه وبين العباد فلا توبة له حتى يرد المظالم، سواء أكان هذا المظلوم قريباً أو بعيداً والداً أو ولداً فإنه كيفما كان عليه أن يتخلص إليه من حقه إلا إن سامحته من رغبتها من غير إكراه ولا حياء.
كيف يستطيع الإنسان أن يوازن بين البراءة من أحد والديه لإصراره
على الكبائر دونما توبة وبين طاعة الوالدين واحترامهما؟
الطاعة للوالدين تكون في غير معصية الله الله، والبراءة في القلب ولا يلزم أن تكون إعلاناً، ولكن لا بد أن يظهر الكراهة له ولفعله وعدم الانسجام معه ما دام مصراً على معصية الله تعالى، قال الله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُا أَوْ
تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 135]، فإن الحب في والبغض في الله أوثق عرى الإيمان، فتبرؤ الإنسان من والديه أو من أحدهما لا ينافي طاعتهما ومصاحبتهما في الدنيا معروفاً، فالله تعالى قال في الوالدين المشركين: وَصَاحِبَهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفَا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَى [لقمان: 15]، ومن اتباعه سبيل من أناب إليه البراءة منهما لأن الله تعالى قال: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ} [الممتحنة: 4]، وقد تبرأ إبراهيم علية من أبيه كما هو معلوم.
ذلك؟
فتاة تقول لأبيها دائماً (أف) وتتكرر هذه الكلمة منها، فما حكم على كل من الابن والابنة أن يتقيا الله تبارك وتعالى، وأن يراعيا حق أبويهما، فالله تعالى يقول: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ