المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥فتاوى النكاح
205
عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صغيرًا} [الإسراء: 23، 24]، فالوالدان حقهما كبير ولذلك قرنه الله تبارك وتعالى بحقه، وعطفه عليه، وقرن الوفاء بحقهما بعبادته وترك الإشراك به سبحانه وتعالى، وهذا كله مما يؤكد عظم حقهما، فلذلك كانت كل كلمة يقولها الولد ذكراً كان أو أنثى في حق أبيه أو في حق أُمه مما يدل على تضجره وتأففه تُعد عقوقاً، كما قال تعالى: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُيّ، لأن الكبر هو مظنة أن يصدر منهما ما يبعث التضجر في نفس الولد وهذا لا يعني أنه يجوز أن تقال لها هذه الكلمة قبل أن يبلغا الكبر وإنما ذكر الكبر هنا لأن الكبير دائماً تصدر منه تصرفات محسوبة على أخلاقه وعلى شمائله وقد يشمئز منها الولد، لأن الكبر له أثر على العقل والسلوك، إذ لا يكون حال الإنسان في الشيخوخة كحاله في الشباب، وكذلك في حالة السقم لا يكون كما هو في حال صحته، و ه، ومع ذلك كله ليس للولد أن يقابل هذه التصرفات بشيء من التضجر ولو كان ذلك بمجرد قوله لهما أف، وقد قالوا بأن كلمة أف تشمل كل ما يصدر من الإنسان من إظهار عدم الارتياح إلى ما صدر من الوالد ولو كان مجرد تصعيد نفس، ومن هنا فإن قول هذه الفتاة لوالدها كلمة أف وتكرارها له يعدُّ عقوقاً، وندعوها إلى التوبة إلى الله سبحانه وإلى إرضاء والدها وبرها به والقيام بحقه، مع أننا أيضاً ندعو والدها إلى أن لا يعرضها للعقوق، فإن بعض تصرفات الآباء والأمهات قد تكون معرضة لأولادهم لعقوقهم، فننصح هؤلاء وهؤلاء بأن يكونوا عوناً لبعضهم البعض على طاعة الله سبحانه وتعالى، وأن يحرصوا على تقوى الله، وحسن المعاملة، والله
تعالى أعلم.