المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠220
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
وذلك لما جعل الله له في طبيعة الرجل من القدرة على تسيير دفة الحياة الزوجية ومراعاة ما يكون من قبل المرأة من نشوز، فلذلك يقول الحق سبحانه: وَالَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34]، فيبدأ بالمرحلة الأولى وهي الوعظ الحسن، لما للكلمة الهادئة الهادفة من أثر في النفوس وتحريك للمشاعر وتهييج لعواطف المودة بين الاثنين، ولكن عندما تفشل هذه الكلمة بحيث تكون المرأة مصممة على النشوز ولا يكون للموعظة الحسنة أثر عليها، يؤمر الرجل أن يعالجها علاجاً آخر وهو الهجر في المضاجع لما في ذلك من تأثير عليها، فإن فشل هذا العلاج أيضاً انتقل إلى العلاج الأخير الذي يتولاه بنفسه وهو ضربها ضرباً غير مؤثر ولا مبرح، وهذا هو ضرب الأدب، ويكون بقدر الردع فحسب لا لأجل التشفي والانتقام، فإن التشفي والانتقام لا مكان لهما هنا، فإن تعذر هذا العلاج فهنا تتدخل الأسرتان جميعاً بحيث تنتخب كل واحدة منهما حكماً منها من أجل علاج هذه المشكلة، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ [النساء: 35] فينظران في المشكلة كيف نجمت؟ وكيف يكون علاجها؟ وكيف يمكن استئصالها؟ فإن تعذر علاج المشكلة مع اتخاذ هذه الوسائل جميعاً فإن الطلاق يكون مشروعاً.
ولكن كيف يكون هذا الطلاق؟ ومتى يكون؟
أولاً: لا بد من أن يكون الطلاق بالصيغة الشرعية التي أذن الله تبارك وتعالى بها، إذ الله تعالى يقول: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنٍ﴾