المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٢١

فتاوى الفراق

221

[البقرة: 229]، أي الطلاق يوقع عندما يوقعه الرجل مرة بعد مرة، بحيث يوقع في المرة الأولى، ليختبر بذلك نفسه هل يطيق الصبر عن هذه المرأة أو يحس بالندم لما حدث مع إمكان تدارك ما فات لأنه يجد السبيل إلى مراجعتها؟، وتختبر هي نفسها هل بإمكانها أن تستمر بعيدة عن هذا الرجل أو أنها تحس بالندم وتطالبه أن يراجعها؟ كل ذلك من أجل إعطاء كلا الزوجين الفرصة حتى لا يوصد في وجههما الباب، وأما إيقاع الطلاق كله دفعة واحدة فذلك أمر مجانب لما جاءت به الشريعة السمحاء، ومغاير لما أمر الله به من إيقاع هذا الطلاق مرة بعد مرة، فإن راجع كلا منهما نفسه الله وعرف خطأه فيمكنهما تفادي هذه الأخطاء في مستقبل الحياة الزوجية، وذلك بأن يرجع الرجل امرأته إلى عصمته من غير حاجة إلى عقد جديد ما دامت العدة الباقية لأنه أولى بها كما ينص على ذلك قول الله تعالى: وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِهِنَّ فِي ذَلِكَ} [البقرة: 228]، بعد أن قال الله: وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ هُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [البقرة: 228]، وما عليه إلا أن يشهد شاهدين على أنه راجعها بصداقها وعلى ما بقي من طلاقها، وعندئذ وبعد إخبار الشاهدين إياها بهذه المراجعة في خلال العدة الشرعية تعود زوجه له كما كانت من قبل، وتستمر بينهما الحياة الزوجية إلى أن يشاء الله الله، فإن عادا إلى ما كانا عليه من قبل من شقاق وخلاف ونزاع؛ فعندئذ تكون الطلقة الثانية، وتكون عندهما فرصة مرة أخرى لاختبار نفسيتهما جميعاً، ثم تأتي بعد ذلك الطلقة الثالثة التي تقطع حبال العلاقة بينهما، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً لا تدليس فيه، ومعنى هذا أنه لا بد أن يتزوجها رجل على

لا

قصد أن تبقى في عصمته، وأن يبقى مرتبطاً بها، بحكم الزواج الشرعي من أجل تحليلها للزوج السابق، فإن تزوجها بقصد التحليل للزوج السابق