المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢222
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
سواء كان هذا القصد منهما معاً أو من أحدهما ـ فإنها لا تحل بذلك لمطلقها بل نكاحها بهذه النية إن تواطأ عليه المحلل والمحلل له حرمت عليهما معاً،
ففي الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله المُحلل والمحلل له» وفي رواية أخرى: «لعن الله التيس المستعار»، فلا بد من عقد جديد من زوج آخر مشتمل على جميع لوازمه الشرعية ثم يدخل بها حتى يتم الغرض من الزواج، فإن وقع بينهما طلاق أو خرجت منه بسبب آخر كالموت فعندئذ تحل للأول على أن يتزوجها بعقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية وذلك بعد أن
تنتهي
عدتها.
هذا والطلاق الشرعي له ميقات شرعي وهو ما دل عليه قول الله تعالى: يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} [الطلاق: 1]، ولئن كانت دلالة هذه الآية إجمالية فإن السُّنَّة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بينت هذا الأجمال، فقد جاء في رواية ابن عمر لنا أنه طلق امرأته وهي حائض فجاء عمر الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: «يا رسول الله إن عبد الله طلق امرأته وهي حائض، فقال له النبي عليه أفضل الصلاة والسلام مره فليراجعها، حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسك وإن شاء طلق فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء»، ومعنى ذلك أن العدة التي دل عليها قول الله تعالى: ﴿فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ هي أن تكون المرأة في طهر لم يباشرها فيه الرجل، أما إن كانت في حالة حيض أو في طهر باشرها فيه فإن الطلاق يكون حراماً وإن كان واقعاً بحيث تحسب طلقة كما ذهب إليه أصحابنا وجمهور الأمة، وهذه الحرمة لحكم ينطوي عليها هذا التشريع، من أبرز هذه الحكم أن الله تبارك وتعالى يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر، وهو تعالى يعلم ما تنطوي عليه حنايا مشاعرهم وما تشتمل عليه حركات نفوسهم، فالطبيعة البشرية فيها الكثير