المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣فتاوى الفراق
223
من النزوات والكثير من التسرع فلذلك يوصد الباب على الذين يتسرعون، ذلك لأن الرجل لا يطلق عادة في طهر لم يباشر فيه إلا لسبب قاهر إلا إذا كان لا يبالي بالعواقب، كيف والرجل في هذه الحالة يكون أشوق ما يكون إلى زوجته لأنها في حالة طهر بعدما انقطع اتصاله بها، وهو قادر على أن يلبي رغبته ورغبتها من الوصال المباح فيما بينهما، فلا يطلقها في هذه الحالة إلا لسبب قاهر لا محيص فيه عن الطلاق، أما عندما تكون حائضاً فالأمر بخلاف ذلك، لأنه لا يمكن الاتصال ما بين الزوجين اتصالاً كاملاً لأجل ذلك تزهد نفسه فيها ويتعجل تطليقها لأتفه سبب من الأسباب فلذلك أوصد هذا الباب، وفي حالة الطهر الذي باشرها فيه فإن نفسه ربما قد شبعت منها بقضاء وطره منها فلا يبال بطلاقها، وإن من أبغض الطلاق إلى الله الله ما يكون عند عوام الناس وجهلتهم الذين يتطاولون على الله بمخالفة أمره والخروج عن توجيهاته فيوقعون الطلقات الثلاث دفعة واحدة ثم هم بجانب ذلك وكونهم يوقعون الطلاق بقرار مستعجل ربما كان في حالة لا يجوز فيها الطلاق يقعون في مخالفة أخرى لشرع الله تعالى خطيرة جداً، إذ كثير من الناس لا يقتنعون بإيقاع الثلاث دفعة واحدة حتى يقول أحدهم حرمتك علي وحللتك لأي رجل آخر من أنت أيها السفيه حتى تتطاول على الله الله فتدعي التحليل والتحريم من تلقاء نفسك، والله تعالى يقطع دابر هذا الأمر عندما يقول: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِنَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116]، وقد شدد الله في التحريم بغير بينة منه وجعله من شأن المشركين، حيث قال قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاء عَلَى اللهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [الأنعام: 140]. وقال ما لا سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا