المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤224
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
وَابَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 148]، وهذا يدلّ على أن تحريم ما أحل الله الله كتحليل ما حرم سبحانه فكل منهما كفر لا يمكن أن يصدر من مؤمن، فمن أين لهذا الرجل أن يحرمها على نفسه مع أنه إن كان طلقها طلقة واحدة فهو أحق بها، لأن الله الله يقول: ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَبِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: 228]، ومن أين له أن يحللها لغيره مع أن النص القرآني يدلّ على أنها لا تحل لغيره إلا بعد العدة الشرعية، إذ الله تعالى يقول: ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 228]، فهذا من أسوأ ما يكون من الجهلة من الأخطاء الفادحة التي يلبسونها الطلاق وتؤدي إلى الحيرة والندم والحسرة وإلى أن يلتمس كل واحد من الزوجين المخرج من المأزق الذي وقع فيه، فعلى كل واحد من الزوجين أن يكون على بينة من الأمر، فالمرأة مطالبة بألا تستفز الرجل وألا تهيج مشاعر غضبه لئلا يقع منه ما يندمان عليه، والرجل مطالب بأن يراعي جانب المرأة ويدرك بأنها تتأثر وتهيج مشاعرها وخاصة في فترة الحيض، فلا ينبغي له أن يقابل هذا الهيجان بالتسرع في اتخاذ القرار وإنما عليه أن يتأنى فعلى كل واحد منهما أن يراعي جانب الآخر، وأن يتفادى التسبب في إيقاع الطلاق لما يترتب عليه من قطع الحبال التي تصل بين الزوجين، وما يجده كل واحد منهما من الفراغ الذي يعقب الانفصال فيما بينهما، ثم ما يترتب على ذلك من الإساءة إلى الأولاد وتعريضهم للضياع، والله تعالى أعلم.
ما معنى الوعظ للزوجة إذا نشزت؟
الموعظة.
هي
طب روحي،
كما أن العلاج الظاهر هو طب جسدي، ولذلك
كان الواعظ جديراً بأن يكون حكيماً في موعظته لأن الله تبارك وتعالى