المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥فتاوى الفراق
225
وتعالى
عندما أمر نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام أن يعظ أمره أن يعظ بالحكمة، فقد قال له: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَدِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125]، وبين تعالى الدعوة إليه بقوله عزّ من قائل: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33]، ثم
العنف،
بين بعد ذلك كيف يتوصل الإنسان بالقول الناعم اللطيف إلى ما لا يتوصل إليه بالقول الخشن الغليظ، فإن اللطف يأتي بما لا يأتي به فاللطف يؤلف النافر ويدنيه بينما العنف يُنفر الأليف ويبعده، وهذا واضح في قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمُ * وَمَا يُلَقَّهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّتْهَا إِلَّا ذُو حَظِّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: 34، 35]، فمن الضروري في الموعظة أن تكون موعظة حكيمة، وذلك بأن يحرص الواعظ على أن تصل موعظته إلى شغاف قلب المقصود بالموعظة، ومن هنا فالرجل مطالب عندما يعظ زوجته أن يسلك الطريق الأمثل بحيث يتمكن وعظه من شغاف قلبها ويؤثر على أعماق شعورها حتى يقلب مجرى حياتها من النفور والبعد إلى الألفة والقرب، وهذا يعني أنه يؤمر أن يتخذ شتى السبل من أجل وعظ شريكة حياته قبل أن يصل إلى ما بعد هذه المرحلة، كما يمكنه أن يتخذ الوسائل المعاصرة كالشريط والصحيفة والقصة ونحوها، فكل ذلك مما يقرب بينهما بمشيئة الله تعالى، والله تعالى الموفق.
ما معنى الهجر المقصود في الآية؟ من المعلوم أن المرأة مهما أبدت نفورها ومهما كان منها من مشاكسة ومعاكسة تحب أن يكون زوجها بجانبها إذا كان في نفسها بقية من الود بين