المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠230
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء: 35] فأرى في مثل هذا الموقف أن يحكم حكمان، حكم من أسرته وحكم من أسرتها، بحيث يبحثان المشكلة بحثاً مستفيضاً دقيقاً واسعاً حتى يتوصلا إلى أساس المشكلة، فإن كانت مشكلة يمكن علاجها فعليهما أن يعالجاها وإلا فلا بدّ مما لا بد منه، وعلى كل فأنا أقدر مشاعر هذا السائل، وأحترم موقفه، لأنه لم يتسرع إلى الطلاق كما يفعل كثير من الرجال، وأريد أن أنبهه بأنه لو أراد أن يطلق، واقتضى الأمر ذلك ولم يكن هنالك أي علاج نافع فعليه أن يراعي السُّنَّة النبوية في التطليق، بل عليه أن يراعي الأوامر الإلهية أولاً، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1]، وهذا يعني أن تطلق المرأة كما جاء في السُّنة، ففي حديث ابن عمر لها أنه طلق امرأته وهي حائض فجاء عمر له إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله إن عبد الله طلق امرأته وهي حائض. فقال له: «مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسك وإن شاء طلق فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء». أي أن يطلقها في طهر لم يباشرها فيه، فلا يطلقها في حيض ولا في طهر باشرها فيه، على أن يكون هذا الطلاق طلقة واحدة من غير زيادة، لا أن يطلقها ثلاث تطليقات أو ألف تطليقة أو سبعين تطليقة أو يقول لها حرمت عليّ وحللت لأي أحد آخر كما يفعل ذلك العوام الجهلة الذين يحرمون ما أحل الله، ويحللون ما حرم الله، وبئس
ما
يفعلون، والله أعلم.
هل يصح
أن يكون طلاق المرأة بيدها؟
ذلك حق للرجل؛ إلا إن جعل طلاقها بيدها، والله أعلم.