المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤234
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
هل يجوز للرجل أن يطلق زوجته من أجل الاختلاف في العامل الريزيسي لفصائل الدم؟ ومن أجل أنه لا يحبها، ولسوء التفاهم بينهم والاختلاف في الثقافة العلمية؟
هذه القضايا كلها من إفرازات الغزو الفكري في هذا العصر، فالطلاق شيء لأنه انفصال بعد وصال وقطيعة بعد اتصال، وإنما أباحه الله يا الله لئلا
بغيض
تكون الحياة الزوجية جحيماً لا يطاق عندما تتنافر طباع الزوجين، فإن كان هذا الرجل عندما يمسك هذه المرأة يخشى على نفسه بأن يكرهها كرهاً يؤدي به إلى أن يهضمها ويمنعها حقها الشرعي الواجب عليه لها، فالطلاق أولى من أجل علاج هذه المشكلة، أما إن كان من الممكن تدارك ذلك بطريقة أو بأخرى ومعالجة هذه الأحوال النفسية الطارئة فإن الإمساك أولى ولا يتسرع إلى الطلاق، وقد جعل الله الا الله أنواعاً من العلاج للمشكلات الزوجية المستعصية تفادياً للطلاق، الذي يصار إليه بعدما يستعصي العلاج من جميع الوجوه، فإن كانت المشكلة من المرأة وهي التي تتمرد، فقد أمر الله الله الرجال بعلاج هذه المشكلة، قال تعالى: ﴿وَالَّنِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ الله كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: 34]، فعليه أن يعظها بالكلمة الهادئة الهادفة، فإن أبت ذلك هجرها في المضجع لعل ذلك يجعلها ترعوي، فإن أصرت على موقفها فله أن يضربها ضرباً غير مبرح وغير مؤثر، فإن أصرت على موقفها أو كان العصيان من قبله ففي هذه الحالة تتدخل الأسرتان ـ أُسرة الرجل وأُسرة المرأة، قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَأَبْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا [النساء: 35]، أما عندما يكون الخلاف لا ينحسم بأي طريق فالعلاج هو الطلاق، وإلا فإن الطلاق يتفادى بما أمكن حتى لا يتسرع الناس إلى التطليق،