المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥فتاوى الفراق
235
لما يترتب على الطلاق من الانفصال وضياع الذرية لأن بقاء الحياة الزوجية ضمان لتربية الذرية من قبل الجانبين على الخير، فلا تفقد الذرية رعاية الأب ولا حنان الأم، وإن كان تباين الثقافة لا يفضي إلى الكره المتأصل الذي يهضم المرأة حقوقها فلا ينبغي له أن يطلقها بسبب ذلك، والله تعالى أعلم.
ما حكم الإسلام في الطلاق الذي يقع دون مؤخر الصداق؟ الصداق حق للمرأة على الرجل، فلا يجوز له أن يرزأها شيئاً منه إلا بطيب خاطرها، وليس له أن يعاملها معاملة سيئة تلجئها إلى أن تحرص على التفلت منه بمسامحته في شيء من صداقها الواجب لها عليه، فإن ذلك مما لا يجوز قط، يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: 19]، ويقول عل: ﴿وَإِنْ أَرَدتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجِ وَآتَيْتُمْ إِحْدَيْهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [النساء: 20]، فلا يجوز للرجل أن يُلجئ المرأة إلى أن تفتدي منه بشيء أو أن تسقط عنه ما وجب عليه من مؤخر صداقها، فإن ذلك يُعد ظلماً لها، على أن الخُلع لا يجوز في الإسلام إلا عندما يكون الرجل غير مقصر فيها ولكن الكراهية جاءت من قبلها حتى خافت أن تقع في المحظور بسبب الكره المتأصل في نفسها، ففي هذه الحالة يجوز له أن يأخذ الفدية التي تفتدي بها منه من أجل أن يخلي سبيلها، أما فيما عدا ذلك فلا، والله تعالى أعلم.
فيمن طلق زوجته طلقة واحدة فادعت طلاق الثلاث، وهو ينكر عليها ذاك فهل له رجعة؟
القول قوله مع يمينه إن ادعت عليه طلاق الثلاث، وله رجعتها ما دامت في عدتها أما بعد العدة فلا بد من عقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية، والله أعلم.