المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨238
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
معنى طلقوهن لعدّتهن؟ والجواب عن ذلك بينه حديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، وذلك عندما جاء إليه عمر بن الخطاب له وقال له: يا رسول الله إن عبد الله طلق امرأته وهي حائض، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: «مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، فإن شاء أمسك وإن شاء طلق فتلك العدّة التي أمر الله أن يطلق لها النساء»، ومعنى ذلك أن طلاق المرأة المباح هو الذي يكون في حالة طهر المرأة من حيضها قبل أن يباشرها الرجل والطلاق المشروع هو طلاق واحد، لأن الله تعالى يقول: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ﴾ [البقرة: 229]، ومن المنكر الفظيع بل ومن الاجتراء على الله تعالى أن يتطاول الإنسان على تحريم شيء لم يحرمه الله تعالى فإن الله شدد في ذلك وجعله من افتراء الكذب على الله، وافتراء الكذب على الله كفر، فالله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِنَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116]، وجاء في كتاب الله تعالى ما يدلّ على أن هذا إنما هو شأن المشركين، وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا
عَبَدنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ [النحل: 35]، وقال سبحانه: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ
وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاء عَلَى اللهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [الأنعام: 140]، فما للمسلم والوثوب إلى أعمال المشركين والوقوع في مثل هذه المهاوي التي تُرديه والعياذ بالله في الجحيم، ما بال الإنسان المسلم وقد آتاه الله النور وأنزل عليه الكتاب يهوي في الظلام ويعرض عن هذا الكتاب ويتبع مسالك الشيطان، إن ذلك من الأمور المحزنة التي تذر الحليم حيران، فعلى هذا الرجل أن يتوب إلى الله توبةً نصوحاً لتحريمه امرأته، فإن ذلك من الاجتراء على الله، وإن أعظم من ذلك أيضاً أن يقول بعد أن يحرمها