المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢٥١فتاوى الفراق
251
محرم
قد يتأثر بسرعة فلا يبالي بطلاقها، فقيل له إن الطلاق في هذه الحالة عليك حتى يكون الطلاق في إطار الأخلاق والفضيلة، وكذلك عندما يكون
من
واقعها في طهرها ذلك ربما تكون نفسه قد بشمت منها واكتفى بما حصل الاستمتاع بها فلا يفكر في العواقب المترتبة على طلاقها، أما إن كانت قد طهرت وهو يتمكن من الاستمتاع التام بها ولم يستمتع بها بعد فإن نفسه - ولا ريب ـ تكون تواقة إليها وإلى معاشرتها، وفي هذه الحالة لا يتسرع إلى الطلاق إلا لداع لا مناص منه، وذلك كله من حكمة الإسلام البالغة في المحافظة على حسن العلاقة بينهما، ثم إن الإسلام يأمر الرجل بأن يتجنب كل قول يدلّ على الطلاق سواء كان جاداً أو مازحاً، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة»، فمن أتى بكلمة الطلاق وهو مازح غير جاد فإن ذلك يكون كفعله له وهو جاد، فينطبق عليه نفس الحكم الذي ينطبق في حالة الجد، وكذلك النكاح والرجعة، ذلك لأن الطلاق ينظر فيه إلى الظاهر ولا يلتفت فيه إلى المقاصد، وكذلك جميع العقود إنما هي أمور ظاهرة فلا يلتفت فيها إلى المقاصد فلذلك نيطت أحكامها بما يظهر من قوله، فالألفاظ التي تدل على الحل أو التي تدل على العقد كل منها مأخوذ به ولا يلتفت إلى قصد الإنسان من خلال هذا التلفظ هذا وإن كان هذا الطلاق مقيداً بقيد، كأن قال لها: «أنت طالق إن أردت فذلك الطلاق مقيد بإرادتها فإن أرادت الطلاق وقع وإن لم ترده لم يقع، ونحن نوصي هذا الذي صدر منه هذا القول أن يتجنب ذلك في المستقبل، وأن يحرص على أن تكون دعابته لأهله دعابة ليس فيها شيء مما يكدر صفو الحياة الزوجية، وليس فيها ما يزعج المرأة من ذكر الطلاق، بل عليه دائماً أن يكون حريصاً على تجنب هذه الكلمة وآثارها وتجنب إقلاق امرأته بها، والله تعالى أعلم.
6